النبي صلى الله عليه وآله إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق فإنها من أفراد مسلم ، وهو من رواية عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي ، والبخاري أعرض عن هذا الحديث « 1 » ، بخلاف أحاديث الأنصار فإنها مما اتّفق عليه أهل الصحيح كلّهم : البخاري وغيره ، وأهل العلم يعلمون يقيناً أن النبي صلى الله عليه وآله قاله . وحديث عليّ قد شكّ فيه بعضهم ) « 2 » .
هذا النصّ مثال واضح على أسلوب ابن تيمية في تعاطيه مع الأحاديث والروايات التي لا تنسجم مع هواه الشخصي . فحيث لم يكن بوسعه تكذيب هذا الحديث ولا الطعن في سنده ، حاول يائساً التشكيك فيه جزافاً فقال : قد شكّ فيه بعضهم دون أن يبيّن - لا هو ولا محقّق كتابه ( محمد رشاد سالم ) - من هذا البعض المشكِّك ؟ ! بل حاول أن يشاغل القارئ عن قوله السابق في وصف حديث الأنصار أنه أصحّ ، وهو ما يقتضي - بحكم قواعد اللغة العربية - أن يكون حديث لا يحبّك إلا مؤمن . . . صحيحاً بنسبة التشكيك لهذا البعض المزعوم . وبدل أن يبيّن ابن تيمية موقفه من هذا الحديث ومن التشكيك الذي ادَّعى أن البعض قال به ، ترك القضية عائمة يضلّ فيها القارئ .
ويهون الأمر لو اقتصر استخدام هذا الأسلوب على ابن تيمية وحده ، إنما
هامش
( 1 ) إعراض البخاري عن هذا الحديث يفسح المجال للتساؤل والنظر لدى الباحث في سبب ذلك وعلّته ، وهو سؤال حجمه بحجم التاريخ المأساوي الطويل الذي عاناه أهل البيت عليهم السلام ، فلماذا يا ترى أهمل البخاري رواية ما اتّفق المسلمون على نقله وتصحيحه ؟ لندع القارئ الكريم يفكّر في ذلك .
( 2 ) ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 147 - 148 .