تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

البحث الثالث : ماذا يعني كون الإمام علي معياراً في معرفة المؤمن والمنافق ؟

إن جعل الإمام علي عليه السلام ميزاناً في فرز حالة الإيمان عن حالة النفاق بحسب الأخبار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله يمكن أن نستلّ منها عدّة نتائج غاية في الأهمية تتوزّع على صعيدين : صعيد أخروي ، وصعيد دنيوي . أما النتيجة المترتّبة على حبّ علي وبغضه على الصعيد الأخروي ، فهي مسألة قبول الأعمال وردّها يوم القيامة ؛ إذ إننا نعرف أن قبول الأعمال عند الله تعالى وردّها ، يعتمد على ما تملكه هذه الأعمال من رصيد إيماني حقيقي ، أمّا إذا اتّسمت تلك الأعمال بالنفاق والكذب فإنها تُردّ من قبل الله تعالى ولا تُقبل . وما دام الإيمان والنفاق معلَّقين على حبّ عليّ وبغضه فإن النتيجة اللازمة لذلك صيرورة علي بن أبي طالب ميزاناً لقبول الأعمال وردّها عند الله تعالى « 1 » . فمن كان يحبّ الإمام عليه السلام يوصف بالإيمان وبالتالي يُقبل عمله عند الله ، ومن كان يبغضه عليه السلام يوصف بالنفاق وبالتالي يُرفض عمله عند الله تعالى . أما النتيجة المترتّبة على حبّ علي وبغضه على الصعيد الدنيوي وفقاً لهذه الأحاديث التي نقلناها فهي صيرورة الإمام علي عليه السلام ميزاناً ومعياراً يضعه النبي صلّى الله عليه وآله بين يدي الإنسان المسلم يميّز في ضوئه بين جميع أفراد المجتمع المسلم بما في ذلك - بل وفي طليعته - المعاصرون له ، سواء
هامش
( 1 ) كون الإمام علي عليه السلام ميزاناً لقبول الأعمال من المواضيع التي وردت فيه عدة روايات ، ونحن لسنا الآن بصدد نقل تلك الروايات ، إنما نحاول استخراج نفس المضمون الذي صرّحت به كنتيجة طبيعية للحديث محلّ البحث .