يكون هذا المعيار ؟
في هذا السياق تحديداً يأتي هذا الحديث العظيم وتأتي جملة : لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق .
إذن فنحن أمام معيارٍ حقيقيّ وضعه الإسلام بين يدي الإنسان المسلم ، يتحرّك على أساسه في معرفة الإيمان من النفاق ، ليس فقط على مستوى مجتمعي ، أي ليس للتمييز بين فئات المجتمع المسلم وشرائحه واتجاهاته وتياراته ، بل وعلى مستوى شخصي وذاتي أيضاً . فلو تساءل البعض : كيف أعرف أني من أهل الإيمان ، أو أنني من أهل النفاق ؟ فإن الحديث وضع بين يدي هذا السائل معياراً يقول له وفي جملة واحدة : إن كنت تحبّ عليّاً فأنت من أهل الإيمان ، وإن كنت تبغض علياً عليه السلام فأنت من أهل النفاق .
هنا يشكّل علياً عليه السلام فاروقاً حقيقياً حتى على المستوى الشخصي أيضاً ، يتسلل حبّ علي عليه السلام وبغضه إلى أشدّ المناطق عمقاً في نفس الإنسان لينير أبعادها الحقيقة ليكشف النواة الحقيقية للسلوك الخارجي الذي قد يتّسم بالخير والصلاح بحسب الظاهر ولكنه هشٌّ وفارغٌ من المضمون من الداخل .
الحقيقة أن موضوع جعل حبّ شخص مّا وبغضه ميزاناً للإيمان والنفاق ، يمثّل مقاماً روحياً رفيعاً لذلك الشخص ، هو عبارة عن تماهي هذا الشخص مع مفاهيم الحقّ والباطل ، مع الهدى والضلال . فرسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل : حبّ علي إيمان وبغضه نفاق ب - ( شرط ) إن كان علياً موافقاً ومتّبعاً للحق ، وإنما علّق الإيمان والنفاق على حبّ علي عليه السلام وبغضه بنحو مطلق ، وجعل الإيمان والنفاق يدوران مع حبّ علي وبغضه . وهذا التعليق الذي نتحدّث عنه يُعدّ - بذاته وبنحو جليّ - دليلًا واضحاً
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 103
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٣