أكان ممن شهد عصر رسول الله صلى الله عليه وآله أو جاؤوا بعده مباشرة ، أي أن علي بن أبي طالب سيكون بموجب أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله ميزاناً يقيَّم من خلاله الصحابة وجميع الأشخاص الذين عاصروا الإمام علياً عليه السلام .
لقد صرّح القرآن الكريم بنحو واضح بأن المجتمع الإسلامي في عصر الرسالة مكوّن من فئتين هما : المؤمنون والمنافقون ؛ من تلك الآيات : قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ « 1 » ، وكذا قوله سبحانه : هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 2 » ، وكذا قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً « 3 » .
وعليه إذا كان حال المجتمع المسلم المزامن لعصر النصّ بهذا النحو ، فما هو السبيل لمعرفة الفئتين ؟ كيف يمكن لنا - وبعد كلّ هذه الفاصلة الزمنية الطويلة التي لعبت فيها السياسة والأهواء دوراً كبيراً في تزييف الحقائق - أن نميّز ونفصل بين الطائفتين ؟ هنا ينبغي للإنسان المسلم - تبعاً لالتزامه بالأخبار النبوية - أن يعترف لعلي بن أبي طالب بكونه معياراً وميزاناً في تحديد أعضاء كلّ جماعة من الطائفتين .
هامش
( 1 ) التوبة : 101 .
( 2 ) الأحزاب : 11 - 12 .
( 3 ) النساء : 61 .