وهنا يصرّح الذهبي أن حديث : لا يحبّك إلا مؤمن . . . أصحّ لديه من حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه .
والسؤال الأهمّ في هذا الموضع بالتحديد ، هو : إذا كان الذهبي يرى أن حديث لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( أصحّ ) عنده من حديث من كنت مولاه فإنّ من المهمّ جداً أن نعرف قيمة هذا الحديث الأخير ( حديث : من كنت مولاه ) لديه من الناحية السندية ؟ إذ حينها يمكننا أن نفهم المدلول الحقيقي لكلمة أصحّ الواردة في عبارته هنا ، ونعرف عمق حجم حديث لا يحبّك إلا مؤمن وقيمته السندية لديه .
لنستمع إلى ما قاله الذهبي في نفس كتاب ( سير أعلام النبلاء ) حين تحدّث عن حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ؛ قال :
( . . . فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم من خباء أو فسطاط ، فأشار بيده ثلاثاً ، فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت مولاه فعليٌ مولاه . هذا حديث حسن عال جداً ، ومتنه متواتر ) « 1 » .
بذيل عبارته أعلاه ، يمكننا أن نعرف معنى كلمة أصحّ الواردة في عبارته التي نقلناها أوّلًا ، ونعرف أن القيمة السندية لحديث لا يحبّك إلا مؤمن . . . عند الإمام الذهبي أنه حديث متواتر ، بل وأصحّ من المتواتر .
قد يقول البعض : ما سبب إصراركم على تصحيح الحديث بهذا النحو ؟
الواقع أن سبب ذلك يعود إلى ما سنستمع إليه بعد قليل من محاولات
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ( حقّق هذا الجزء : محمد نعيم العرقسوسي ) ، ص 335 .