البحث الثاني : مداليل الحديث
من المهمّ ونحن نتكلّم عن مدلول الحديث محلّ البحث أن يستحضر القارئ في ذهنه طبيعة الشخص الذي صدر منه قول : لا يحبّك إلَّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ، أعني شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله . فهذا الفهم لطبيعة هذه الشخصية ومكانة الموقع الذي تنطلق منه ( مكانة النبوة الخاتمة ) وتتحرّك في فضائه ، هو الذي يمنح هذه الجملة قيمتها الحقيقية .
فنحن نتحدّث عن شخصٍ وصفه النصّ القرآني بقوله : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 1 » . إذن فمنطلقات ودوافع الرسول صلى الله عليه وآله وهو يتحدّث بهذا النحو ، ليس مردّها إلى قرابة نسبية تحمل الإنسان على التعصّب لأبناء قومه وعشيرته ، وليس مردّها إلى مصلحة سياسية تتحقّق من خلالها أغراضه ونواياه . . . ليس الهوى هو ما يحمل - معاذ الله - رسول الله صلى الله عليه وآله إلى إطلاق التصريحات والتقاريض وغيرها ، إنما القضية في صميمها تعود إلى مرجعية الوحي الإلهي والإرادة الربانية ، وهذا الغطاء الإلهي من الشرعية هو الأساس الذي ينبغي أن تُفهم كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله من خلاله .
السؤال الأهمّ هنا هو : أن الإسلام كديانة روحية وكشريعة خاتمة ، حريص أشدَّ الحرص على وضع معيار حقيقي يميِّز بين الإيمان الصادق بين أتباعه ومعتنقيه وبين الإيمان الكاذب والمنافق الذي يتاجر باسم الله وباسم القيم الروحية وباسم الامتثال للتشريعات والأحكام الإسلامية . فما عساه
هامش
( 1 ) النجم : 3 .