تقضي بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان عائدة إلى أنفسها دون جاعلها » ، فالصحيح في المقام هو أن نقول : فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي تقضي بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان ، إنّما بالقياس إلى جاعلها ، لا إلى أنفسها ، فبالقياس إلى أنفسها هي كاملة كوجودٍ إمكانيّ ؛ إذ ليس في الإمكان أبدع ممَّا كان ، ولكنها إذا قيست إلى جاعلها يظهر نقصها وفقدها .
ولعلنا نُوفَّق في بحوثنا العقليّة إلى تعميق هذه الفكرة والخروج منها بنظريّة معرفيّة ذات صلة وثيقة في ترتّب الكمالات الخلقيّة « 1 » .
تنبيه
بمناسبة الحديث عن معطيات كتاب « منطق فهم القرآن » على مستوى التأسيس والتأصيل وعلى مستوى التحضير لمشاريع تأسيسة تأصيليّة ، تحسن الإشارة إلى أنّ لهذا الكتاب - أيضاً - معطيات على مستوى إثارة العديد من المواضيع والنكات ، الّتي لم يتّسع كتاب « منطق فهم القرآن » إلى تعميقها ، فأحال تعميقها إلى ما سيأتي من دراسات لاحقة .
ونحن هنا سوف نذكر باختصارٍ شديد - مع الاعتذار عما سيجده القارئ من إبهام في عرض بعض هذه الإثارات نتيجة الاختصار - أهمّ ما اشتمل عليه كتاب « منطق فهم القرآن » من إثارات معرفيّة بحاجة إلى تعميق .
1 . في سياق حديثه عن ( علاقة الرمز بالكناية والاستعارة والمجاز ) ، ذكر السيّد الحيدري :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 275 .