الأُخرى ، وهذا واضح . ولكن كلّ آية إذا ما لُوحظت بمعيّة آية أُخرى فإنَّ الموقف سوف يتبدَّل تماماً ، كما هو الحال في إضافة عدد رقميّ إلى عدد آخر ، فإنّ كلّ واحد منهما له مرتبته الخاصّة به ، ولكنهما معا سوف يُعطيان عدداً رقميّاً آخر ، وهذا واضح أيضاً .
وهكذا الحال في المقام ، فكلّ آية إذا ما ضُمّت لآية أُخرى فإنّهما معاً سوف يُعطيان أمراً ومستوىً آخر ، يُمكن أن نُطلق عليه المعنى الثالث ، فإذا أخذنا هذا المعنى العلمي التحليلي الدقيق في المقام فإنّه لن تبقى لدينا إشكاليّة تُذكر .
وعليه فإذا أخذنا كلّ مقطع نصيّ من سورة الرحمن مختوم بآية : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، فإنّنا سوف نخرج بنتيجة تمتاز عمّا قبلها وعمّا بعدها ، فالملحوظ في المقام هو الصورة النهائيّة التي يرسمها المقطع القرآني الوارد فيه الآية المكرّرة ظاهراً ، ممّا يعني أنّ هنالك صورة تكرار يلحظها مستقلّة من لا دراية له بقراءة النصّ القرآني .
ومن هنا يُمكننا التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصيّة أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ، ولعلنا سنفُصّل ذلك في بحوث تفسيريّة أُخرى « 1 » .
6 . وفي سياق حديثه عن ( خصوصيّة وحدة السياق في نظم المتن ) ، ذكر السيّد الحيدري :
ولا ريب بأنَّ القراءات الموروثة وإن كانت تُشكِّل رصيداً معرفيّاً مهماً
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 259 - 260 .