وللكناية والمجاز وجه شبه كبير مع الرمز والرمزيّة في الكلام حيث إرادة أمر آخر غير ما يؤدّيه نفس اللفظ ، والّذي نفهمه من الكناية والمجاز هو أنّهما وسائل رمزيّة ، فالرمز كما عرفت لا يعني مجُانبة اللفظ وإنّما له ارتباط وثيق به ، وإلّا لصحّ استعمال لفظ محلّ لفظ آخر ليُشار به إلى نفس الرمز ، وهذا ما لم يقله أحد ، وحيث إنَّ للرمز أهدافاً قريبة وأُخرى بعيدة فإنّه تارة يُحقِّق هدفه القريب بالكناية ، وتارة يحقِّق هدفه المتوسِّط بالمجاز ، وتارة يحقِّق هدفه البعيد والأبعد بوسائل أُخرى .
ومن شواهد حسن القول بالرمزيّة بدلًا من المجازيّة والاستعارة : ما جاء في قوله تعالى : . . . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ . . . ( المائدة : 64 ) حيث أرادت الآية الكريمة أن ترمز إلى عطائه الوفير غير المجذوذ أبداً مَبْسُوطَتَانِ وأنّ عطاءه لا يُنقص من خزائنه شيئاً يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ، ولو كان الأمر مجرّد استعارة لقال تعالى : بل يده ، ولم يقل : يداه ، فإن الإنسان تكفيه - عادةً - يد واحدة في عطائه وإنفاقه ، ولكنها الرمزيّة لأمر آخر اقتضت التثنية ، فتدبّر .
ولعلّنا نُوفّق للوقوف برويَّة أكثر عند تطبيقات نوعيّة للرمزيّة في النصوص القرآنيّة بنحو الإجمال هنا ، أو التفصيل في دراسات أُخرى « 1 » .
2 . وبعد أن خلص من خلال بحوثه في الرمزيّة إلى أنّ النصّ القرآني حافل بالرمزيّة ، ذكر تحت عنوان ( تطبيقات للرمزيّة في النصّ القرآني ) :
تقدّم منّا بأنّ النصّ القرآني حافل بالرمزيّة ، وسوف نعمد إلى انتخاب أهمّ النصوص التي تجلّت فيها الرمزيّة في دراسات أُخرى نقصرها على
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 117 .