تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بحيث يستحيل معه تصوّر البديل فضلًا عن وجوده عمليّاً ، وعليه فإنَّ الله تعالى خلق العالم في غاية الإحكام والإتقان ، فيلزم منه أنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان . ولكن يُمكن القول بأنَّ فكرة المُسانخة وما تستلزمه من إطلاقيّة الفعل بإطلاقيّة الذات الفاعلة إنّما تُقبل بناء على كون الإطلاقيّة لا تُلازم الوجوب ، فمن الوضوح بمكان أنَّ فعله سبحانه ليس ذاته ، وإنّما صفاته الذاتيّة وحدها عين ذاته ، وفي صورة عود الصفات الفعليّة الإضافيّة للصفات الذاتيّة ، فلا يلزم ذلك أكثر من عينيّة الصفة ، وأمّا عينيّة الفعل والأثر نفسه ، فلا قائل بذلك ؛ وعليه فإن كانت الإطلاقيّة في الفعل لازمها القول بالوجوب ففعله ليس مطلقاً البتّة ، فليس هنالك واجب الوجود غيره سبحانه ، وإن قلنا بأنَّ شرط الواجبيّة الإطلاق دون أن يلزم من الإطلاقيّة الوجوب ، فالإطلاق شرط ولكنّه لا يمثّل ملاكاً للواجبيّة ، فلا محذور من الالتزام بإطلاقيّة فعله وأثره ؛ وهنا ينبغي تحقيق موضوعة الإطلاقيّة وعلاقتها بالوجوب في محلِّه لا في هذه البحوث التفسيريّة ، ولكنَّ هذا لا يمنع من القول بأنَّ الإطلاقيّة لا تُؤخذ مجرّدة ، وإنّما بلحاظ الجهة المنسوب إليها ذلك ، فعالم المثال والبرزخ والملكوت مطلق بالقياس إلى عالم المادّة والملك ، ولكنّه محدود بالنسبة لعالم العقل ، والعقل المطلق مقيَّد ومحدود بالنسبة لعالم الربوبيّة ، والكلام الكلام في كمال الإنسان ، فالمعصوم عموماً مطلق في كماله بالنسبة لغير المعصوم ، والنبي الأكرم ( ص ) مطلق في كماله قياساً لغيره من المعصومين فضلًا عمَّن سواهم ، وهذا الأمر لا غُبار عليه ، وبالتالي فإنَّ فعله الواحد بالقياس لكلّ مفردة منه مطلق ، ولكنّه محدود بالنسبة لله تعالى ، على خلاف ما أجاب به الطباطبائي بقوله : « فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي