تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لفاعله ، فالأثر الصادر منه واحد بوحدة حقّة ظلّية ، مطلق غير محدود ، وإلّا تركَّبت ذاته من حدٍّ ومحدود ، وتألَّفت من وجود وعدم ، وسرت هذه المناقضة الذاتيّة إلى ذات فاعله ؛ لمكان المسانخة بين الفاعل وفعله ، وقد فُرض أنّه واحد مطلق ، فالوجود الذي هو فعله وأثره المجعول واحد غير كثير ، ومطلق غير محدود ، وهو المطلوب « 1 » . فإن قلت : إنَّ صفة الممكن الفقد والنقص ، وهذا إنّما يُناسب القول بالمحدوديّة لا الإطلاق ، فالإطلاق هو التناهي في الكمال ، وقد فُرض النقص والفقد في الممكن . أجابك : « فما يتراءى في الممكنات من جهات الاختلاف التي تقضى بالتحديد من النقص والكمال والوجدان والفقدان عائدة إلى أنفسها دون جاعلها » « 2 » ، ونقول أيضاً : إنَّ فرض النقص والفقد في الوجود الإمكاني يعني : أن نفرض عقلًا إمكان وجودِ وجودٍ آخر أفضل منه ، لنقص الأوّل وتماميّة الآخر ، وهذا الفرض يتضمّن نسبة النقص في فعله تعالى من جهة ، ومن جهة يتقاطع مع المقولة المشهورة : « ليس في الإمكان أبدع ممّا كان » ، بمعنى أنّ النظام الوجودي والكوني القائم هو الأفضل ، بحيث لا يمكن تصوّر بديل له في تنظيم عالم الإمكان وإدارته ، فضلًا عن أن يوجد مثل هذا البديل فعلًا ، وقد كثَّف الاتّجاه الفلسفي محتوى ذلك في إطار المقولة المشهورة : ليس في الإمكان أبدع مماّ كان ، في إشارة لها مغزاها إلى أنّ النسق الذي ينتظم عالم الإمكان يعبّر عن النظام الأحسن والأكثر إتقاناً وحكمة ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 75 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 13 ، ص 76 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 378 | السيد كمال الحيدري