القرآن الكريم فإنَّ وجه العلاقة بينها وبين الإنسان باعتباره المُخاطب الأوّل للقرآن يدور حول البناءات الأساسيّة للإنسان .
وبالتالي فإنَّ ما جاء في الخبر عن الرسول الأكرم ( ص ) :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه »
، وعن أمير المؤمنين عليّ ( ع ) :
« من عرف نفسه كان لغيره أعرف »
، سيكون لهما توجيه آخر ، وهو أنَّ الوقوف على البناءات الأساسيّة للإنسان مُفضٍ إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته ، ولمعرفة هذه البناءات الأساسيّة نحتاج إلى مدخل يُمكّننا من ذلك ، وهذا المدخل متمثّل بالأوتاد القرآنيّة ، وهو مدخل معرفيّ توصّلي في محطّته الأُولى ، كما أنّه سورٌ وقائيّ يصون البناءات الأُولى من الزيغ والانحراف ، ممّا يعني أنَّ الأوتاد القرآنيّة لها نوع مسؤوليّة تكوينيّة وقائيّة تحفظ الفطرة الإنسانيّة من التلوّث النظري والعملي ، وهذا كاشف إنّي عن سرّ الزيغ والتلوّث الذي أُصيبت به فطرة الأعمّ الأغلب من بني الإنسان الذين لم يتزوّدوا بالمعطيات المعرفيّة للأوتاد القرآنيّة .
جدير بالذكر أنَّ هويّة البناءات وعلاقتها بالمدخل الأوتادي يحتاج منّا وقفة تأمّليّة تحقيقيّة للخروج بنظريّة معرفيّة قرآنيّة نُحدّد من خلالها رسوم العلاقة بين البناءات الأساسيّة للإنسان ووظائفيّة الأوتاد القرآنيّة ، وهو ما نأمل الوقوف عنده في دراسات قرآنيّة أُخرى معمَّقة « 1 » .
9 . أحد البحوث البحوث المهمّة التي اشتمل عليها كتاب « منطق فهم القرآن » ، ما كتبه السيّد الحيدري في سياق تفسيره التجزيئي لقوله تعالى : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، تحت عنوان ( الخامس : حدود فعله المتمثّل
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 528 .