تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
التصديقات ، فإنّ الخطوط البيانيّة للنصّ القرآني هي مبادئه ولابدّ للُمفِّسر الحقيقي والقارئ المتخصّص من الإلمام بها . هذا ، ولعلّنا نُوفَّق في مُناسبة أُخرى للوقوف عند هذه الخطوط البيانيّة في دراسة تفصيليّة مستقلّة حريٌّ بها أن تكون المقدّمة النظريّة لكلّ مشروع تفسيريّ ، فإنّ المُلاحظ هو غياب هذه الأبجديّة والمبادئ الأُولى لقراءة النصّ القرآني عن المصنّفات التفسيريّة جمعاً وتفريقاً ولا نستثني أحداً « 1 » . 8 . كتب السيّد الحيدري تحت عنوان ( علاقة الأوتاد القرآنيّة بالبناءات الأساسيّة للإنسان ) ، ما نصّه : إنَّ عالم التكوين فيه إجمال وتفصيل ، وإجماله هو الإنسان نفسه ، فهو العالم الصغير ، وتفصيله وجودات العالم الآفاقي ، فهو الإنسان الكبير ، وهذا التشطير الإجمالي التفصيلي مُنعكس تماماً في القرآن الكريم ، فهو الآخر فيه إجمال لمعارفه وتفصيل ، وإجماله على ما تقدّم هو سورة الفاتحة أو المثاني السبع ، وتفصيله بقيّة السور والآيات ، أو القرآن العظيم . وهنا نريد أن نفتح نافذة أُخرى على الإجمال القرآني في قبال تفصيله ، وهو ما يتعلَّق بالأوتاد القرآنيّة ، فإنّها المحور الكلّي لجميع المعارف القرآنيّة ، ولعلَّ سورة الفاتحة هي الوتد القرآني الأخصّ الجامع لكمالات القرآن وجماله وجلاله ، بحسب التجلّي الإلهي فيه . وعلى أيّ حال ، فإنَّ هذا التصوير الجديد للإجمال القرآني في قبال تفصيله الكامن في الأوتاد القرآنيّة يُقرّبنا من وجه العلاقة بين القرآن والإنسان ، وحيث إنَّ الأوتاد القرآنيّة تمثّل البناءات الأوّليّة والأساسيّة في
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 443 - 444 .