أو النبيّ الأكرم ( ص ) هو المتكلِّم فيها أوّلًا وبالذات ؟
الواقع : لا يسعنا الإجابة عن ذلك ، فالمسألة تحتاج إلى تأصيل وعرض بيانات أُخرى ، وتحتاج إلى متابعة دقيقة لتعاطي المعصومين ( عليهم السلام ) مع نصوص كهذه ، ولكننا سوف نفتح نافذتين مهمّتين ، يُتوقّع أن يتأثّرا في هذه الحكاية القرآنيّة ، وهما :
الأوّل : علاقة هذه الحكايات القرآنيّة بالتفسير ، وهل تُشكِّل هذه الحكايات قرينة مفِّسرة ؟ وهل نحن معنيُّون بتفسيرها ؟
والثاني : علاقتها بالفقه ، وللباحثين تقصِّي ذلك ، ولعلَّه يكون منفذاً جديداً لرؤية قرآنيّة في مجال : المتكلِّم أوّلًا وبالذات ، والمتكلِّم ثانياً وبالعرض « 1 » .
4 . ذكر السيّد الحيدري في سياق حديثه عن ( أجواء النصّ : القرينة الحاليّة ) ، تحت عنوان ( الثالث : ما هي طبيعة الخطاب وخصوصيّاته ؟ ) :
وهكذا تجد الحال في الخطاب الشرعي بالقياس إلى موضوعاته ، فنجده يُشدّد في موضوعة الدماء وحصانة المرأة بصورة تختلف تماماً عن الخطابات الأُخرى ، ففي الدماء يقول : . . . مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . . . ( المائدة : 32 ) ، وفي حصانة المرأة يُشدِّد على ضرورة اجتماع الشهود ، وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( النور : 4 ) ، ومن هنا يتّضح لنا بأنَّ هذا التفاوت في قوّة الخطاب لابدَّ أن يُؤخذ بالاعتبار في تفسير النصّ ، بمعنى أنَّ الخطاب كلَّما اشتدَّ قلَّت الاحتمالات فيه ، وأنّه كَّلما قلَّت الشدّة ازدادت الاحتمالات فيه .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 335 - 337 .