تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثانياً : ما نودّ أن نركّز عليه هنا : أنّ ما قدّمه كتاب ( منطق فهم القرآن ) من أفكارٍ بكر على مستوى الكشف عن البنى التحتيّة للقرآن ، رغم أهمّيتها وكفاية ما جاء من البحث فيها على مستوى التأسيس والتأصيل ، إلّا أنّها ما زالت بحاجة ماسّة إلى المزيد من التجلية ، ولعلّ هذا الأمر قد أكّده السيّد الحيدري نفسه ، كما هو واضح في العديد من الإشارات التي أوردها في سياق بحوثه المختلفة على مستوى البنى التحتيّة ، لغرض التأكيد والتنبيه على ضرورة الشروع في تجلية وتعميق هذه البحوث . ثالثاً : يمكننا أن نقول إنّ من أهمّ النتائج التي خلص لها البحث في البنى التحتيّة ، والتي ينبغي التأكيد عليها هي النتيجة التالية : من الواضح أنّ كتاب ( منطق فهم القرآن ) بما اشتمل عليه من بحوث في البنى التحتيّة للقرآن ، يشكّل محاولة جادّة في حفظ سير العمليّة التفسيريّة من الانحراف ، فهو يؤكّد أنّ عدم الوقوف على البنى التحتيّة للقرآن يعني أنّ العمليّة التفسيريّة سوف تعيش إرباكاً في العرض والنتائج ، وهو بذلك يجعل الوقوف على البنى التحتيّة للقرآن من الشروط الأساسيّة للمفسّر ، حيث يقول : « إذن فالمهامّ المعرفيّة للأوتاد في العمليّة التفسيريّة تتلخّص بتحديدها للمسار المعرفي للنصوص ذات الصلة ، والكشف عن أخطاء المُفسِّر والعمليّة التفسيريّة ، والتعريف بمستويات يعسر الوصول إليها بدونها ، وبالتالي فإنَّ معرفة الأوتاد القرآنيّة ستكون شرطاً من شروط المُفسِّر ، بل هي شرط أساسيّ لتحصيل صفة الراسخيّة في العلم ، كما أنَّ الجهل بها سوف يُفقد العمليّة التفسيريّة ضابطاً أساسيّاً في حفظ السير المعرفي من الانحراف في قراءة النصّ القرآني . ومن الواضح أنّ تحصيل الراسخيّة في العلم لا يتهيّأ لأيٍّ كان .