تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يقول السيّد الحيدري : والأدهى من ذلك كلّه هو ما يحمله بعض أنصاف المتعلّمين من الطلبة والأكاديميّين من نظرة ساذجة بائسة للنصّ القرآني حيث يرونه غنيّاً عن توسّط المتخصّص في إيصال مطالبه ! إنّ هذه النظرة القاصرة تكشف لنا كشفاً إنّياً عن بضاعة القائل بذلك ، وأنّ ما وقف عنده لا يتجاوز تراقيه ، وليت خطورة الموقف تقف عند هذا الحدّ ولكنّها تمتدّ إلى مساحاتٍ أعظم ، فإنّ الخطورة الكبرى والطامّة العظمى إنّما تكمن في انتشار ثقافة كهذه في الوسط العلمي والتعليمي . جدير بالذكر أنّنا نعني بالعمليّة الاجتهاديّة في قراءة النصّ القرآني : الاجتهاد بمعناه الاصطلاحي الاستنباطي ، بل وفي أعلى مراتبه ، فاستجلاء الحكم الشرعي من مداركه الشرعيّة له موقعه من السلّم المعرفي للعلوم الإسلاميّة في طول العمليّة التفسيريّة الاجتهاديّة . ومن هنا يتّضح لنا موقعيّة السواد الأعظم من المصنّفات التفسيريّة ممّن لم يتمتّع أصحابها بملكة الاجتهاد ، وكيف أنّ دائرة المرجعيّة في التفسير سوف تنحسر كمّاً وكيفاً ، بل إنّ ما نقرأه في جملة من الروايات حول ندرة المؤمن ، أو الأخ المواسي بماله ونفسه ، أو القارئ للقرآن الذي جعل ما قرأه دواءً لقلبه ، لهو أولى بالانطباق على ندرة المفسِّر الحقيقي . فممّا روي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( ع ) أنّه قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجلٌ قرأ القرآنَ فاتّخذَه بضاعةً واستدَرّ به الملوك واستطال به على الناس ، ورجلٌ قرأَ القرآنَ فحفظَ حروفَه وضيّع حدودَه وأقامَه إقامَة القدحِ ، فلا كثَّر اللهُ هؤلاء مِن حَمَلةِ القرآن ، ورجلٌ قرأ القرآنَ فوضعَ دواءَ القرآنِ على داءِ قلبه ، فأسهرَ به ليلَه وأظمَأَ به نهارَه ، وقام به في مساجِده ، وتجافى به عن فراشِه . فبأولئك يَدفعُ اللهُ العزيزُ الجبّارُ البلاءَ ، وبأولئك يُديلُ اللهُ عزّ وجلّ منَ الأعداء ، وبأولئك يُنزِّلُ
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 362 | السيد كمال الحيدري