تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المعاني ، وما نعنيه بمراتب الفهم هو الطوليّة التي لها مناشئ كثيرة ، أهمّها الاختلاف في الاستعدادات والثقافة . 5 . تعدّد المعاني وقبول الآخر ، فإنَّ الإيمان بواقعيّة تعدّد المعاني واحتماليّة الاختلاف يُؤسِّسان لحلِّ إشكاليّة تأريخيّة عميقة ، وهي إشكاليّة قبول الآخر . إنّ القبول بتعدّد المعاني يُمثّل انطلاقة حقيقيّة نحو ذلك الأُفق الجامع الذي يستضيء به البعض بالآخر ، بل والتزوّد منه ، كما أنَّ التعدّد ليس مجرّد أُطروحة لرفع إشكاليّة تعترض طريق قراءة النصّ الديني ، وإنّما هو السبيل الصحيح الذي ينبغي أن يُتبع لإغناء العمليّة التفسيريّة . 6 . إنَّ الهدف المشترك من وحدة النصّ وتعدّد المعاني هو الدعوة للتأمّل وإعمال النظر والقبول بالآخر وفقاً لنظام المراتبيّة في الفهم . 7 . هنالك علاقة معرفيّة وثيقة بين وحدة النصّ ووحدة الموقف ، فإنّ وحدة الموقف إنما تنسجم كلّياً مع القول بوحدة النصّ ، فلو لم يكن النصّ القرآني واحداً لتعسّر كلّياً الوصول إلى أيّ موقفٍ قرآنيّ ، ثمّ إنّ لوحدة النصّ علاقة وثيقة أيضاً بحدود الحركة التفسيريّة ، أعني : بإحكام التقعيد وإحكام النتائج . 8 . إنّ وحدة النصّ تُوفّر على القارئ المجتهد إشكاليات التشظّي التي عادة ما نصطدم بها في النتاج البشري ، فهي تمنح القارئ خطوطاً بيانيّة تُحرّكه باتّجاه الغايات العليا المرسومة للنصّ . 9 . إنّ لوحدة النصّ صلة ببيانيّة سير العمليّة التفسيريّة ، وبيانيّة سير العمليّة التأويليّة أيضاً ، وهذه البيانيّة هي أشبه ما تكون بخريطة الحركة القرآنيّة في السلّم المعرفي ، أو هي الأبجديّة الأُولى لفهمه ، وهي الخلفيّة الحقيقيّة التي يتشكّل النصّ القرآني في ضوئها ، علماً بأنّ الخطوط البيانيّة