للعمليّة التأويليّة هي الأخرى الأكثر غياباً في المصنّفات التأويليّة ، وهذا الجهل أو التجاهل والإهمال قد خلق لنا في الأوساط العلميّة نظرة سلبيّة تجاه التأويل ، وبالتالي فإنّ ما ندعو إليه من إعادة قراءة المصادر التأويليّة وفق المبادئ الأساسيّة والخطوط البيانيّة للتأويل إنّما هي دعوة تصحيحيّة للنتاج المتراكم والفاقد لهويّته الصحيحة .
10 . إنَّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني مُعوِّق حقيقيّ ومانع معرفيّ عن الوصول إلى أبجديّة قراءة وفهم القرآن الكريم ، وهو كاشف عن سوء الحركة التفسيريّة للمفسّر ، حتّى وإن كان المتصدِّي جامعاً للمقدّمات التفسيريّة علماً بأنّه لا يوجد تنافٍ بين أصل وحدة النصّ واختلاف النتائج والمعطيات ، بل إنَّ التنافي الحقيقي التحقيقي يلزم من القول بوحدة المعطيات « 1 » .
تعليق
أوّلًا : قد يقال : إنّ القول بوجود بنى تحتيّة تشكّل المادّة الأساسيّة في البناءات القرآنيّة ، وأنّ لهذه البنى التحتيّة حاكميّة عليا على البناءات القرآنيّة الفوقيّة ، ليس بالقول الجديد على صعيد الدراسات القرآنيّة ، وبالتالي : فما هو الجديد الذي أتى به كتاب ( منطق فهم القرآن ) بهذا الخصوص ؟
أقول : إنّ القول بوجود مادّة أساسيّة في البناءات القرآنيّة لها الحاكميّة على هذه البناءات هو أصلٌ قرآنيّ روائيّ بامتياز ، فليس لأحد أن يدّعي أنّ له السبق فيه ، ولكنّ المسألة كلّ المسألة تكمن في التفريعات التي يدلي بها رجال علوم القرآن على هذا الأصل .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، ج 1 : ص 531 - 532 .