تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الثالثة : الأخذ بالروح العامّة التي تحكم الشريعة ) ، حيث كتب ما نصّه : توضيح ذلك : أنّنا لكي نقف على الأحكام التفصيليّة للدين في مختلف المجالات لابدّ من التعرّف أوّلًا على الروح العامّة والمقاصد الأساسيّة له . فمثلًا عندما نراجع القرآن الكريم نجد أنّه يضع إقامة العدل الاجتماعي على رأس الأهداف الأساسيّة التي لأجلها بُعث جميع الأنبياء والمرسلين ، ونزلت جميع الشرائع الإلهيّة ، يقول تعالى في سورة الحديد لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد : 25 ) . فإقامة القسط والعدل الاجتماعي هو في رأس لائحة الأهداف السماويّة ، وتأسيساً على ذلك فإنّ كلّ حكمٍ شرعيّ لابدّ من أن يكون منسجماً مع هذا الهدف الأساسي للشريعة ، وإلّا لو انتهت بنا بعض المباني والاستدلالات الفقهيّة إلى ما يخالف هذا الأصل القرآني ، فلابدّ من ردّه وعدم قبوله . وتظهر ثمرة هذا الأصل في مواضع متعدّدة : منها : أنّه وردت جملة من الروايات عن الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت مفادّها أنّ الميزان في قبول الخبر الوارد عنهم هو العرض على القرآن الكريم ، فما وافق يؤخذ به ، وما خالف فهو زخرف لم يصدر عنهم . عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « خطب رسول الله ( ص ) فقال : يا أيّها الناسُ ما جاءكُم عنّي يوافقُ كتابَ اللهِ فأنا قُلتُه ، وما جاءكم يخالِفُ كتابَ اللهِ فلَم أقُلْه » . وعن ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به . قال : إذا وردَ عليكُم حديثٌ