ولعلّ من نافلة القول : أنَّ العجز التامّ عن الإلمام بالقرآن لغير المعصوم ناشئ من عدم المكنة من استنفاد تمهيداته وموادّه ونتائجه بعدما اتّضح بأنّه كلّه تمهيدات وكلّه موادّ وكلّه نتائج ، لا أنَّ بعضه تمهيدات أو موادّ أو نتائج ، ولذلك فمن هنا يتبيّن لنا وجهٌ آخر لوحدة وترابط القرآن الكريم غاب عن لحاظ الآخرين ، وأنّى لهم ذلك « 1 » .
تعميق البحث في وحدة القرآن وترابطه
يمكننا تعميق البحث في وحدة القرآن وترابطه من خلال الحديث على المستويين التاليين :
المستوى الأول : تأكيد فكرة تعدّد المعاني في النصّ القرآني
إنّ روايات العترة الطاهرة عند تتبّعها كفيلة بتعميق القول بتعدّد المعنى في عين وحدته ، أي إنّها توضّح بشكلٍ لا لبس فيه الجمع المعرفي بين القول بوحدة النصّ القرآني وبين القول بتعدّد المعنى « 2 » .
المستوى الثاني : تأكيد عدم التنافي بين تعدّد المعاني في النصّ القرآني وبين وحدة هذا النصّ وترابطه
يمكننا تأكيد عدم التنافي بين تعدّد المعاني في النصّ القرآني وبين وحدة هذا النصّ وترابطه من خلال النقاط التالية :
1 . إنَّ تعدّد المعاني تأكيد لوحدة النصّ ، بل هو مُؤشّرٌ حقيقيّ على أصل وحدة النصّ لا على تناثره ، فالتشظّي الظاهري في معاني النصّ هو توحّد في
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، ج 2 : ص 425 - 426 .
( 2 ) منطق فهم القرآن ، ج 2 : ص 98 - 105 .