تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
رسم البناءات العلويّة للنصّ ، فأعضاء جسد الإنسان تؤدّي وظائفها بطريقة مزجيّة تراكبيّة ، فهي مستقلّة من حيث خصوصيّاتها الذاتيّة ، ولكنّه استقلال نسبيّ لا تنهض به بمعزل بعضها عن بعض ، وهكذا الحال في آيات القرآن ، فكلّ آيةٍ قرآنيّة لها هدف أوّلي يتحرّك باتّجاه هدفٍ متوسّط يلتقي فيه مع آيات ثمَّ يتحرّك الوجود المجموعي باتّجاه هدفٍ نهائيٍّ سامّ وهو تحديد الموقف القرآني ، ثمَّ الوصول للغاية الأسمى التي تنتهي عندها كلّ الغايات الأوّليّة والمتوسّطة والنهائيّة وهو العمل طبقاً للموقف القرآني . 2 . إنَّ تعدّد المعاني إثراءٌ لكلٍّ من التمهيد والموادّ والنتائج ، وبالتالي فهو امتياز تُثرى به العمليّة التفسيريّة والتنوّع الوظيفي لكلّ آية ، وهذا الإثراء وذلك التعدّد لا يدرك حدوده النهائيّة غير المعصوم ( ع ) ، وكلّ ما عدا ذلك فهو سير في طريق التكامل المعرفي ، وبواسطة التعدّد تنفتح بوّابة التأمّل على مصراعيها ، فإنّ الانحصار داعٍ قسريّ إلى تحجيم دائرة التأمّل . 3 . إنَّ تعدّد المعاني عصرنة للنصّ ، فالحقيقة القرآنيّة التي تؤسّسها المضامين القرآنيّة العالية والمؤكّدة بالسنّة الشريفة هي استمرار دائرة الانطباق ، ممّا يعني أنّ الإنسان في كلّ زمانٍ ومكانٍ مقصودٌ في الخطابات القرآنيّة الواصلة إليه ، فيكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنيّة ، وهذه العصرنة الحقيقيّة للنصّ القرآني تنسجم تماماً مع مقولة التعدّد في المعاني . 4 . إنَّ تعدّد المعاني موجب لتعدّد التصوّرات والتصديقات وبالتالي يتعدّد الفهم للنصّ الواحد ، فالنصّ الواحد المُتفرِّد فيه قابليّة التعدّد في الفهم ، فيكون من باب أولى وقوع التعدّد عند الالتزام بأصل التعدّد في