تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المحور المُلتقى هو آية الكرسي بمقاطعها الثلاثة ، لتمتّعها بزوايا ثلاث ، هي : الزاوية الفكريّة العقديّة ، والزاويّة السلوكيّة العمليّة ، وزاوية حريّة الاختيار أو حريّة السير باتّجاه المُلتقى . « 1 »

المبحث الخامس : وحدة القرآن وترابطه

تمهيد في وحدة القرآن وترابطه

إنَّ القرآن الكريم ليس فصولًا دراسيّة مستقلّة ، كما أنّه ليس فصولًا ارتقائيّة تبدأ في مراحل تمهيديّة ثمَّ تبتني الموادّ الأساسيّة عليها لينتهي البحث إلى النتائج المتوخّاة من التمهيد والموادّ ، وإنّما القرآن الكريم عبارة عن مطالب مزجيّة تراكبيّة ، بمعنى أنّ آياته الكريمة تنهض بوظائف مختلفة ، فالآية الواحدة فيها قابليّة التمهيد ، وقابليّة الكون في البُنى التحتيّة لمطالب مختلفة ، وقابليّة رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وهنا تكمن عظمة النصّ القرآني التي نبَّه لها الإمام علي ( ع ) في قوله : « ولا تنقضي عجائبه » . هذا ، ولا يبعد أن يكون أحد وجوه قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) هو أنّه فيه تبيان للتمهيد والموادّ والنتائج ، ولعلّ من لطائف القول المؤيّد لهذا الوجه الفريد : الإشارة للتمهيد بكلمة : هُدىً ، وللموادّ بكلمة : رَحمَةً ، وللنتائج بكلمة : بُشْرَى ، ثمَّ تُنبِّه الآية الكريمة إلى حصر تحصيل ذلك بمن سلَّم الأمر لتلك الوظائف القرآنيّة ، وهو قوله : للِمُسْلمِينَ ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف تنقضي عجائبه ؟
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، ج 2 : ص 83 - 91 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 355 | السيد كمال الحيدري