جامع أجمع أسميناه بالمُلتقى ، فالأرضيّة التي تتأسّس وتتحرَّك فعليّة المحور المُلتقى فيها هي نفس وجود تلك المحاور المعدودة ، ومن أبرز الملامح المعرفيّة للمحور المُلتقى : أنّه يُمثّل المُستقى الأعلى والنهائي للتحصيل المعارفي ، وأنّه يقوم بعمليّة رصديّة وإرشاديّة على المحاور القرآنيّة العادّية . والمستوى النوعي بين رصد المحاور الأوّليّة وبين رصد المحور المُلتقى مُتفاوت كثيراً ، كما أنَّ الواقف على كمالات المحور المُلتقى واقف على كمالات المحاور الامتداديّة وكمالات النصوص الامتداديّة من باب أولى .
ثمّ إنّ للمحور المُلتقى هيمنة معرفيّة مُطلقة على جميع النصوص التي تنتهي عنده ، سواء كانت محوريّة أم امتداديّة عادّية ، وهذه الهيمنة لها صورة ظاهريّة يصل إليها الكُمَّل من القرّاء المُتخصّصين ، وأمّا الباطنيّة فلا يتسنىّ لغير المعصوم التحقّق بها ، فذلك مقامهم .
أمّا الملامح الأساسيّة للمحوريّة المعنويّة للمُلتقى فلا يُمكن رصدها بأيّ حال من الأحول دون الاستعانة بظهورها الحسّي المتمثّل بالإمام المعصوم ( ع ) ، ولكنّها إجمالًا تفيد ترتّب الأثر التكويني لكلّ مرتبة كماليّة يصل إليها القارئ المُتخصّص ، وكلّ مرتبة معنويّة هي مقدّمة تنطلق بالواصل لمرتبة أشرف وأعلى ، فهي لا تنفكّ عن محرّكيّتها باتّجاه المرتبة الأشرف ، ومنها أنّها تُمثّل المستودع الحقيقي للأسرار الكونيّة ، سواء بوجودها اللطائفي أم الحقائقي .
وبحسب ما تقدّم فإذا لم تنته المعطيات التفسيريّة والتأويليّة عند المحور المُلتقى فهي ضرب من القول بالرأي المذموم ، بل خارجة عن حريم الهدى ، وداخلة في حريم الضلال .
وفق ما تقدّم من معطيات فإنّ النموذج القرآني الذي نُرجّحه لمصداق
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 354
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٤