بالقياس إلى ما عليه الحال في العمليّة التفسيرية يكون الأهمّ والأشدّ ، وأمّا دوره الحقيقي في العمليّة التأويليّة فيكمن في كونه يُشكِّل حلقة الوصل بين النصوص الامتداديّة وبين عوالم الغيب القرآني ، المتمثّلة بعوالم الإشارة واللطائف والحقائق ، وكلّما ارتقت العمليّة التأويليّة وامتدّت مُعطياتها اشتدَّت الحاجة لمهامّ ودور المحور القرآني ، فالعلاقة ارتقائيّة طرديّة بارتقاء المراتب التأويليّة ، بل إنَّ المراتب التأويليّة القصوى يكاد أن ينحصر فيها الدور بالمحور القرآني ، حيث تكاد أن تُهمل الحاجة للنصوص الامتداديّة ، وذلك لضآلّتها « 1 » .
العاشر : المحوريّة ومدارج الكمال ( البعد المعنوي )
إنَّ كلّ مرتبةٍ من مراتب الغيب القرآني الثلاث يُلحظ فيها أمران :
الأوّل : كمالها الخاصّ الجامع لجميع الكمالات التفصيليّة المُنبسطة على النصوص القرآنيّة .
والثاني : كمالها المُستمدّ أو المرتبط بكمال مرتبةٍ أشرف وأعلى ، وذلك لكون المرتبة بنفسها داعية لتحصيل المرتبة التي تليها ، فيكون النظر للكمال اللاحق فعليّاً بمجرّد الوصول للكمال السابق .
إنَّ القارئ الُمتخصّص الُمتحقّق ينعكس فيه ما للنصّ من كمال ، ولكن كلّ بحسبه ، فإذا كان النصّ محوراً قرآنيّاً فالمنعكس في القارئ هو كمال ذلك المحور بوجوده الإجمالي الجامع في تلك المرتبة ، وإذا كان النصّ امتداداً فهو كذلك .
إنَّ المحور القرآني في مرتبة الإشارة مثله مثل الصورة العلميّة بالنسبة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 : ص 67 - 70 .