تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

الأمر السابع : وتدية المحكم والمتشابه

بعد هذه الوقفة التوضيحيّة للمحكم القرآني ومتشابهه ، وبيان موقفنا التصوّري والتصديقي لهما ، نحتاج أن نُبيِّن علاقة الأوتاد القرآنيّة بهما ، وربّما يبدو للوهلة الأولى بأنّ الإحكام يمكن أن يكون تعبيراً آخر عن الوتديّة في القرآن ، وهو تصوّر صحيح إلى حدٍّ ما ، وذلك بلحاظ القارئ الذي عادةً ما يكون غير معصوم ، فيكون القرآن بلحاظه محكماً ومتشابهاً ، إن لم يكن متشابهاً كلّه ؛ لما عرفت بإحكام القرآن في حدود المعصوم لا غير ، ممّا يعني أنّ وتديّة المحكم لها وجهٌ ظاهريّ يتعلّق بغير المعصوم ، ووجهٌ واقعيّ بلحاظ النصّ وقراءة المعصوم له . وحيث إنّنا نفتقر لقراءة المعصوم فإنّ الوتديّة سوف تبقى مفهوماً مشكّكاً من قارئٍ لآخر ، ولكنّها عادةً ما تنحصر بالمحكم القرآني ، لا بمعنى الشمول المطلق ؛ فإنّ شرط الوتديّة الإحكام ولا عكس لغويّ في المقام ، فهنالك الكثير من الآيات المحكمات ليست بأوتاد ، وقد اتّضح لنا ممّا سبق وجه الوتديّة في الآية ، غاية الأمر أنّنا سوف نضيف قيداً جديداً ، هو كون الوتد القرآني محكماً ، ما دام القارئ غير معصوم ، وإلّا فلا معنى للمتشابه بلحاظ قراءته ، وهذا واضح . وخلاصة الأمر في وجه العلاقة بين الوتديّة والإحكام والتشابه هي أنّ مصاديقهما معاً مُرشّحة للاتّصاف بالوتديّة ، ولكن بلحاظ قراءة المعصوم ، وأمّا بلحاظ القارئ المتخصّص من أهل الفنّ والصنعة فلابدّ أن يكون الوتد القرآني عنده محكماً قرآنيّاً ، وأمّا بلحاظ الآخرين فلا يبعد أن يكون القرآن كلّه متشابهاً عندهم ، وبالتالي فلا موضوع للوتديّة في المقام « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ج 1 : ص 489 - 524 .