أحد عشر : علاقة الأوتاد القرآنية بالرسوم الشرعيّة
وهنا نريد أن نؤكّد ما انتهينا إليه في الوظائف الأخرى للأوتاد القرآنيّة ، وهي الأحكام والرسوم الشرعيّة . إنّ هذه الرسوم أرضيتها الأولى والحقيقيّة هي القرآن الكريم ، فلا يمكن أن نتصوّر فقهاً بعيداً عن البيانات القرآنيّة ، ورغم أنّ المشهور يذهب إلى انحصار ذلك بآيات الأحكام التي لا تتجاوز فعليّاً الخمسمائة آية ، إلّا أنّ الصحيح هو عدم الانحصار ، فلا آيات الأحكام تنحصر بذلك ، ولا المرجعيّة للقرآن تدور حول ذلك ، فآيات الأحكام لا تعدو عن كونها مجالًا تطبيقيّاً ، في حين إنّنا نبحث في أصل النظريّة ، بمعنى تأصيل مرجعيّة القرآن الكريم لكلِّ النتاج الفقهي ، وهذه المرجعيّة تنبثق من خلال وظائفيّة الأوتاد القرآنيّة ، وحيث إنّ التفصيل في هذه المسألة يخرجنا عن موضوعة البحث فإنّنا نقتصر على ذلك راجين المولى جلَّ وعلا التوفيق للتعرّض إلى تفصيلات الأوتاد القرآنيّة في دراسات قرآنيّة تخصّصيّة أخرى .
إثنا عشر : علاقة الأوتاد القرآنيّة بالبناءات الإساسيّة للإنسان
إنّ عالم التكوين فيه إجمال وتفصيل ، وإجماله هو الإنسان نفسه ، فهو العالم الصغير ، وتفصيله وجودات العالم الآفاقي ، فهو الإنسان الكبير ، وهذا التشطير الإجمالي التفصيلي مُنعكس تماماً في القرآن الكريم ، فهو الآخر فيه إجمال لمعارفه وتفصيل ، وإجماله على ما تقدّم هو سورة الفاتحة أو المثاني السبع ، وتفصيله بقيّة السور والآيات ، أو القرآن العظيم .
وهنا نريد أن نفتح نافذة أخرى على الإجمال القرآني في قبال تفصيله ، وهو ما يتعلّق بالأوتاد القرآنيّة ، فإنّها المحور الكلّي لجميع المعارف القرآنيّة ، ولعلّ سورة الفاتحة هي الوتد القرآني الأخصّ الجامع لكمالات القرآن