تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وجماله وجلاله ، بحسب التجلّي الإلهي فيه . وعلى أيّ حال ، فإنّ هذا التصوير الجديد للإجمال القرآني في قبال تفصيله الكامن في الأوتاد القرآنيّة يقرّبنا من وجه العلاقة بين القرآن والإنسان ، وحيث إنّ الأوتاد القرآنيّة تمثّل البناءات الأوّليّة والأساسيّة في القرآن الكريم فإنّ وجه العلاقة بينها وبين الإنسان باعتباره المخاطب الأوّل للقرآن يدور حول البناءات الأساسيّة للإنسان . وبالتالي فإنّ ما جاء في الخبر عن الرسول الأكرم ( ص ) : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « من عرف نفسه كان لغيره أعرف » ، سيكون لهما توجيه آخر ، وهو أنّ الوقوف على البناءات الأساسيّة للإنسان مُفضٍ إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته ، ولمعرفة هذه البناءات الأساسيّة نحتاج إلى مدخل يُمكّننا من ذلك ، وهذا المدخل مُتمثّل بالأوتاد القرآنيّة ، وهو مدخل معرفيّ توصّليّ في محطّته الأولى ، كما أنّه سور وقائيّ يصون البناءات الأولى من الزيغ والانحراف ، ممّا يعني أنّ الأوتاد القرآنيّة لها نوع مسؤوليّة تكوينيّة وقائيّة تحفظ الفطرة الإنسانيّة من التلوّث النظري والعملي ، وهذا كاشف إنّي عن سرّ الزيغ والتلوّث الذي أصيبت به فطرة الأعمّ الأغلب من بني الإنسان الذين لم يتزوّدوا بالمعطيات المعرفيّة للأوتاد القرآنيّة . جدير بالذكر أنّ هويّة البناءات وعلاقتها بالمدخل الأوتادي يحتاج منّا وقفة تأمّليّة تحقيقيّة للخروج بنظريّة معرفيّة قرآنيّة نحدّد من خلالها رسوم العلاقة بين البناءات الأساسيّة للإنسان ووظائفيّة الأوتاد القرآنيّة ، وهو ما نأمل الوقوف عنده في دراسات قرآنيّة أخرى معمّقة « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 527 - 528 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 338 | السيد كمال الحيدري