وجود المتشابهات فيه ، ولكنّنا سنكتفي بذكر الوجه المختار عندنا :
خلاصة الوجه المختار هو أنّ القرآن الكريم بوجوده الخزائني المعبّر عنه قرآنيّاً بذلك وبألفاظٍ أخرى هو أنّه محكم كلّه لا متشابه فيه ؛ نظراً لمكنة عالمه من ذلك . فلمّا حان تفصيله في ألفاظٍ وقوالب تنتمي إلى عالم الحسّ والمادّة ، اقتضى الأمر وقوع المتشابه فيه بنحوٍ لا معنى لتصوّر الاختيار فيه ، وبعبارةٍ منطقيّة : إنّ اقتصار ألفاظه ومعانيه اللغويّة على المحكم وحده سالبٌ بانتفاء الموضوع ؛ ولذلك فكلّما ارتقى القارئ المتخصّص في عالم المجرّدات ، اشتدّ إحكام القرآن عنده ، وكلّما اعتنى بألفاظه ، استغرق بمتشابهه ؛ فاللغة بطبعها تقتضي التشابه ، كما أنّ التجرّد المطلق يقتضي الإحكام بطبعه ؛ وعليه فإنّ المتشابه لم يكن مقصوداً بذاته لوقوعه اضطراراً ، وإنّما قصدت نتيجته التي بها يُعرَف الصادقون بصدقهم والمنافقون بنفاقهم ، وما شابه ذلك من نتائج لها صلة ببعدَي الإيمان والطاعة .
الأمر الرابع : اختلاف المحكم والمتشابه باختلاف القارئ
إنّ المحكم والمتشابه يتأثّران كثيراً سعةً وضيقاً بشخصيّة القارئ ، فالمحكم محكم لقارئه ، والمتشابه متشابه لقارئه أيضاً ، ممّا يعني أنّ دائرة الخلاف سوف تشمل المحكم أيضاً ، ولكن بلحاظ القارئ لا بلحاظ المحكم نفسه .
الأمر الخامس : القرآن كلّه محكم وكلّه مُتشابه
من هنا يتأكّد لنا بأنّ القرآن الكريم كلّه محكم لمن خوطب به ، وتنزّل في بيوتهم التي أذن الله أن ترفع ، النبي الأكرم ( ص ) أصالةً وعترته الطاهرة وراثةً ، ولذلك لزم على الأمّة قاطبةً الرجوع إليهم والتسليم لهم تسليماً ، وفي