تاسعاً : وظائف أخرى للأوتاد القرآنيّة
إنّ جميع ما تقدّم من بيانات توضيحيّة وتقريبيّة لوظائف الأوتاد القرآنيّة لاسيّما على مستوى العمليّة التفسيريّة قد لوحظ فيها الظهورات الأوّليّة ، ولذلك فمن الممكن جدّاً أن تكون هنالك وظائف أخرى تُسجِّل لنا دوائر معرفيّة جديدة ، منها أنّها المادّة الأوّليّة لحركة الإمام ومحورٌ للحركة المعرفيّة ، كما أنّها تعطي آليّة جديدة للفقيه المستنبط في التعاطي مع النصوص الدينيّة ، لاسيّما الروائيّة منها ، ومن وظائفها أيضاً إرشاديّتها للعلوم الأخرى ، ومدخليّتها في معرفة وصيانة البناءات الأساسيّة للإنسان « 1 » .
عاشراً : علاقة الأوتاد القرآنيّة بالعلوم والمعارف الأخرى
إنّ الأوتاد القرآنيّة تُهدي الواقف عليها إلى وجود شبيهاتها في عالم التكوين ، وبالتالي فإنّ القارئ لعالم التكوين سوف يتحرّك وفق منظومة قرآنيّة ، ثمّ إنّ هذه الوظيفة الكشفيّة لا تتحجّم عندها الأوتاد القرآنيّة في عالم التكوين ، وإنّما سوف تكوّن الأوتاد القرآنيّة طرقاً لتحديد هويّة الأوتاد التكوينيّة ، بل وحاكمة أيضاً على النتائج الأوّليّة التي تُقدّمها عمليّة التنقيب عن الأوتاد التكوينيّة .
وعليه فهنالك أوتاد تدوينيّة وأخرى تكوينيّة ، وبالتالي فالكشف عن الأوتاد التكوينيّة سوف يقدّم للمعارف الإنسانيّة أبجديّة حقيقيّة لفهم العالم والكشف عن أسراره « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 525 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 526 .