تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ذلك الرحمة التامّة ، وقد بلّغَنا القرآن الكريم بذلك ، لنطيع أمره ظاهراً وباطناً ، وليكمل الدين بذلك وتتمّ النعمة ، قال تعالى : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( آل عمران : 20 ) . كما أنّ القرآن الكريم كلّه متشابه أيضاً لمن في قلبه زيغ ومرض وبيل ، ولكنّ تجلّيات هذا الزيغ وأعراض المرض تظهر بقوّة في الآيات المتشابهة ، إذ لا همّ له سوى إنقاذ مواليه من زيفهم وخطاياهم ، وذلك من قبيل تفسيرهم لقوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَد خَلَتْ لهَا مَا كَسَبتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلَا تُسْأَلُوَن عَمَّا كَانوا يَعَملُونَ ( البقرة : 134 ) ، بكفّ السؤال عن أحوال المسلمين عموماً والصحابة خصوصاً في الصدر الأوّل من الإسلام ، وكأنّ الآية قالت : ( وَلا تَسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، ولم تقل : وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْملُونَ .

الأمر السادس : التشابه المفهومي والمصداقي

يراد بالتشابه المفهومي أن تكون نفس الألفاظ القرآنيّة غير بيّنة ، حيث لا يظهر منها وجه محدّد ، فيقع الخلاف في المراد ، فيكون المراد الأوّلي من اللفظ مبهماً ، بخلاف التشابه المصداقي فإنّه يفترض وضوح المعنى في دائرة المفهوم ، ولكنّه يقع الخلاف في تحديد مصداقه ، من قبيل الاختلاف في مصداق القلم والكرسي والاستواء واليد والوجه والعين . إنّ التشابه القرآني قد يكون مفهوميّاً وهو أقلّي ، وقد يكون مصداقيّاً وهو غالبيّ ، وما قيل في حصر التشابه بالمصداقي غير دقيق وإن كان غالبيّاً ، فتدبّر .