عرفنا خطورة ذلك في حينه أو للهروب من لوازم النصّ ، وهذا كثيراً ما يقع في موضوعات العقائد .
الزاوية الرابعة : خصوصيّة التأويل
وهنا الطامّة الكبرى ، أو كما يقال : تُسكب العبرات ، حيث صار القرآن لذوي الأنفس الزائغة مسرحاً لتمرير مآربهم ، ودسّ سمومهم ، وإيقاد فتنهم ، كما وصفتهم الآية الكريمة ، حيث تقول : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ، ولعلّ في هذه الخصوصيّة وقعت الأمّة في حيص بيص ، فصارت الأمّة شتاتاً بعد تجمّعها ، وفِرَقاً بعد وحدتها ، وما ذلك إلّا لخروجهم عن الجادّة القائلة بإرجاع المتشابه عندهم إلى المحكم ، والمحكم هو ما أورث القطع النوعي لقارئيه ، أو ما يبرزه لنا المعصوم ( ع ) ببياناته ، بل إنّ المعصوم ( ع ) هو المحكم بنفسه ، كما سيأتي .
وأمّا شواهد الاختلاف في التأويل بلا ضابطةٍ فكثيرةٌ جدّاً ، كما هو واضح .
والخلاصة من كلّ ذلك هي : أنّنا لابدّ لنا من التدقيق في جهة ومنشأ التشابه ، حيث اتّضح لنا في الخصوصيّات الأربع أنّ هنالك جهات أخرى غير النصّ تُصيّر المحكم متشابهاً ، وكأنّ في القرآن نوعين من المتشابهات ، الأوّل : هو ما أشارت إليه الآية الكريمة ، والآخر : ما يفترضه جملة من المفسّرين أو المتكلّمين ، وفيه يشتدّ زيغهم وانحرافهم .
وكيف كان ، فإنّ من خلال تلك الخصائص الأربع يمكن لنا الخروج بعدّة نتائج أوّلية ، أهّمها هو أنّ توسعة دائرة المتشابه مردّه القارئ لا النصّ القرآني ، وأنّ المتشابه في دائرة اللفظ والمعنى محدود جدّاً بالقياس للتشابه في