فيها أبداً ، ومرادنا من المتغيّر بالعرض هو التغيّر بحسب تغيّر الموضوع ، فالحكم الشرعي ثابتٌ أبداً مع بقاء موضوعه ، وأمّا في صورة تحوّل الموضوع فلا ريب في تغيّر الحكم بتبع ذلك ، فالثابت في الأحكام الشرعيّة ما بقيت موضوعاتها ، والمتغيّر فيها ما تغيّرت موضوعاتها .
إنَّ من ملامح الوتد الثابت تكريس صفة الوتديّة فيه ، وتحديد دائرة الأوتاد بقيد الثبات في دائرة التشريع وفقاً لكون الثابت والمتغيّر لا يعدو دائرة التشريعات والإرشاد إلى وظيفة الوتد التأصيليّة في مجال الشريعة ، وتقوية عُرى الأوتاد في قبال شبح المتغيّر ، وهذا واضح في الأوتاد البيّنة والمُبيّنة .
إنَّ المتغيّر له موطئ قدم في عالم الأوتاد القرآني ، ولكن بلحاظ أمرين هما : انحصار الدائرة بالأوتاد الاحتماليّة ، وأنّ معنى التغيير هو التحوّل إلى مقام أشرف ، أي صيرورتها وتداً بيّناً أو مُبيّناً ، أو التوقّف المؤقّت في صورة حاكميّة الوتد البيِّن أو الُمبيِّن « 1 » .
سابعاً : الأوتاد الفاعلة والمتفاعلة
تنشطر الأوتاد القرآنيّة إلى قسمين أساسييّن من حيث أداء وظائفها ، إلى أوتاد فاعلة وأوتاد مُتفاعلة ، والوتد الفاعل يظهر أثره وتأثيره على غيره من خلال حاكميّته العليا ، بخلاف الأوتاد المتفاعلة فإنّها تتجلّى حاكميّتها من خلال تعاطيها مع النصوص الأخرى ، والفاعلة عادةً ما تكون بيّنة ، وأمّا المُتفاعلة فإنّها لا تُحدّد بقسمٍ معيّن ، وإن كان الغالب عليها هو قسم الاحتماليّة ، كما أنّ الفاعلة عادةً ما تكون ضمن الإطار الفكري العقدي ،
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، ج 1 : ص 537 .