بخلاف المُتفاعلة فإنّها عادةً ما تعمل في الساحات الشرعيّة والأخلاقيّة « 1 » .
ثامناً : علاقة الأوتاد بالمحكم والمتشابه
هل الأوتاد هي تعبيرٌ آخر عن المحكم القرآني ، أم أنّها كشفت عن وظائف أخرى للمُحكم القرآني استحقّت معها الاتّصاف بعنوان الوتديّة دون أن تُخرجها عن الاتّصاف بالمحكم ، أم أنّها مستقلّة بخصائص مفقودة في المحكم القرآني تماماً ؟
ولأجل الوصول إلى ذلك ، نحتاج البحث في عدة أُمور ، وهي :
الأمر الأوّل : تصوير المحكم والمتشابه
هنالك تصويرات عديدة للمحكم والمتشابه ، ولكنّ التصوير الذي نختاره هو الوجه الذي سوف يهيّئ لنا مقدّمة جليلة تنعكس من خلالها طبيعة المحكم والمتشابه ، وكون المتشابه متشابهاً بلحاظ النصّ أم القارئ له .
وعلى أيّ حال ، فهذا الوجه المختار يعتمد على بيان زوايا أربع ، وهي :
الزاوية الأُولى : خصوصيّة اللفظ
ونعني بها دوران الإحكام والتشابه حول دائرة اللفظ ، من قبيل كلمة : ( اليد ) في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ( لمائدة : 38 ) ، وقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) ، حيث لا يمكن تعيّن المراد من نفس اللفظ ، فاحتاج الأمر إلى الرجوع إلى القرينة الصارفة التي تؤدّي دور المحكم ، أو تجعل المتشابه محكماً فعلًا ، وذلك من خلال تعيّنها للمراد الجدّي ، فيقال في المعنى الأوّل إرادة قطع الأصابع من منبتها ، فتُترك
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 537 - 538 .