تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

النموذج الثاني : الإيمان شرط قبول الأعمال

وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( النور : 39 ) . إنَّ هذا الوتد القرآني يؤسّس لنا لحقيقة ليس من اليسير إدراكها ، فإنّ عمل الخير مثلًا هو خير في نفسه ، لاسيّما في ضوء القول بالحسن والقبح العقليّين ، فكيف يكون ذا نفع للمؤمن وسراباً بقيعة للكافر ؟ هل هو انقلاب في ماهيّة الخير ؟ أو أنّ الحسن والقبح شرعيّان كما يقول الأشاعرة ؟ الصحيح هو عدم وقوع الانقلاب وعدم كون الحسن والقبح شرعيّين ، وإنّما للخير بعدان وأثران ، الأوّل دنيويّ ، وهو واقع ومترتّب على أيّ حال ، والآخر أخروي ، وهو مشروطٌ بالإيمان ، وحيث إنّ الأثر الأخروي باقٍ لا يزول فإنّه هو المنظور أوّلًا وبالذات ، ولذلك عبَّرت الآية بأنّ أعمال الكفّار كسرابٍ بقيعةٍ لأنّها فاقدة الأثر الحقيقي ، بخلاف عمل المؤمن الذي لا ينفكّ عن فاعله أبداً ، وحيث إنّ هذا المعنى الشريف للآية الكريمة ليس بيّناً فقد صارت وتدية الآية خفيّة وبحاجة للتبيين « 1 » .

3 . النماذج الاحتماليّة

ما نعنيه بالنماذج الاحتماليّة للأوتاد القرآنيّة هو كونها تمثّل الخطوط الثانويّة للأوتاد الأوّلية ، ولكن دون أن تنضوي تحت الأوتاد الأوّلية ، فالأوتاد ما دامت أوتاداً لا معنى لانضوائها تحت مظلّة أوتاد أخرى ، فالاحتماليّة على احتماليّتها لها حاكميّة على نصوص قرآنيّة كثيرة لم تبلغ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 474 - 476 .