الخفية التي في ضوئها تُرصَد الحركة القرآنيّة ، علميّاً وعمليّاً ، وقد تركنا أبواب البحوث فيها مُشرعة على مصراعيها انطلاقاً من مُتبنّياتنا الفكريّة وإستراتيجيّتنا البحثيّة التي تعتمد ثقافة الرصد والنقد لا ثقافة الإملاء والتلقين والتلقّي ، ممّا يعني أنّنا نتحرّك بوعي باتّجاه مُراجعات مستقبليّة نأمل أن تكون أكثر تأثيراً لا تأثرّاً ، وأكثر واقعيّة وتجديداً لا فرضيّة واجتراراً .
ه - . كان هنالك تركيز واضح على بيان محوريّة آية الكرسي في القرآن الكريم ، وما تُؤدّيه من وظيفة علميّة وعمليّة من خلال هذه الوظيفة التي تفرَّدت بها ، ولا يخفى ما لهذه النكتة من أهمّية بارزة في رسم حدود سير العمليّتين التفسيريّة والتأويليّة .
و . كان التعرّض إلى بيان مقام الجامعيّة للمحور ، وعلاقة المحور بإمام كلّ عصر يُمثّل سابقة علميّة ، بل وطفرة معرفيّة انعدم نظيرها في كلّ ما كُتب في علوم القرآن وتفسيره ، وقد كنّا نرغب ببيان تفصيلات أخرى تُعمّق وجه الصلة والارتباط بينهما ، بل تعمّق صلة القارئ وارتباطه بالقرآن وإمام عصره ( ع ) ، ولكنّنا وجدنا ذلك خروجاً واضحاً عن هويّة بحوث هذا الكتاب ، فأرجأنا ذلك لمناسبات أخرى تدور حول علاقة الإمام ( ع ) بالقرآن الكريم .
والمظنون هو أنّ ما سجّلناه آنفاً كافٍ ووافٍ في مقامه ، وإِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) ، وله المنّة فيما أعطى وأبقى ، سبحانه جلّت قُدرته « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 : ص 105 - 108 .