الأخرى . ومن الوجوه الجديدة قد برز أيضاً ما في كيفيّة رسم البدايات والنهايات لمفردات النصّ ، وكيفيّة اعتماد المفردة القرآنيّة في المقدّمات التمهيديّة والنتائج الوسطيّة والنتائج النهائيّة والغائيّة ، ممّا أعطى للمفردة القرآنيّة أفقها الحقيقي الذي لم يلتفت له أعلام التفسير منذ أن انطلقت العمليّة التفسيريّة وإلى يومنا هذا « 1 » .
3 . وهذه الجدليّة تتفرّع عليها جدليّة أخرى يُفرزها النصّ القرآني حصراً ، تكمن في كون كلّ آية قرآنيّة فيها قابليّة التمهيد ، وقابليّة الكون في البُنى التحتيّة لمطالب مختلفة ، وقابليّة رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وهذا من أعظم أسرار نظم النصّ القرآني ومضامينه ، وهذه الشركة والوظائف تعني تعدّد المعاني ، ولكنّه تعدّد تُحفظ فيه وحدة النصّ ؛ فإنّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني سوف يكون مُعوّقاً حقيقيّاً ومانعاً معرفيّاً من الوصول إلى أبجديّة قراءة القرآن الكريم وفهمه ، ولذلك فقد التزمنا بأنّ النصّ القرآني بوحدته الكلّية يشتمل على معانٍ غير متناهية ، لأنّ مطالبه مزجيّة تراكبيّة ، ولذلك فإنّ تعدّد معانيه إثراء للتمهيد والموادّ والنتائج ، وقد عرفت بأنّ لتعدّد معانيه صلة وثيقة بمراتبيّة فهمه ، بل هو التفسير المنطقي لذلك ، بل لذلك صلة وثيقة بقبول الآخر « 2 » .
4 . الوتديّة في الاصطلاح لم تُعهد عند أرباب الفنّ ، وما نراه أنّ الوتد هو الشيء الواجد لكمالات الحفظ والثبات ، له وللمستعين به على حدٍّ سواء ، ثمّ إنّ الأوتاد بثقلها التنظيمي للقرآن الكريم وقيمتها المعرفيّة المستطيلة والحاكمة على القيم الأخرى تمثّل البُنى التحتيّة للوجود القرآني في
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 3 : ص 454 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 : ص 458 .