ولو تنزّلنا وقلنا بأنَّ الفضل يعني الزيادة في الثواب والأجر لا لأجل ملاك ومناط آخر ، فلنا أن نسأل وبوضوح أيضاً :
أوّلًا : ما السرّ في تضمّن هذا الموارد على الثواب الكبير والأجر الوفير ؟
ثانياً : أوَليس إشكال القوم وارداً في المقام أيضاً ؟
فما الذي يُقدّم هذه الموارد على الأُخرى ؟
أيّاً كان جوابهم فهو مردود عليهم بنكتة جوابهم من قبل ؛ فإن قالوا لملاك خاصّ بها ، كانوا وإيانا على حدٍّ سواء . وإن قالوا لا لشيء ، لزم نسبة العبث في أصل التفضيل ، وهو ممنوع على الشارع المقدّس عقلًا ونقلًا . « 1 »
تعليق
ما نودّ أن نقوله هنا : أنّ هذا الفصل قد اشتمل على العديد من الأمور اللافتة للنظر ، والّتي لابدّ من الإشارة إليها فيما يلي من النقاط :
أوّلًا : من الواضح أنّ الوقوف على « أنّ الخطابات القرآنيّة تحكي أنّ المتحدّث فيها أوّلًا وبالذات ، وثانياً وبالعرض جهتان مختلفتان ، الأولى تتمثّل بالله أو تنتهي إليه ، والثانية تتمثّل بغير الله تعالى ، وهي عامّة تدور بين الملائكة ، والإنس والجن ، والحيوانات » ، ليس بالأمر الجديد ، ولكن من الواضح - أيضاً - أن ما أثاره السيّد الحيدري حول هذا الأمر هو بالفعل يشكّل إثارة غير مسبوقة أوّلًا ، وفي غاية الأهمّية ثانياً .
ثانياً : إنّ البحث القيّم للسيّد الحيدري في « معنى السياق » بما اشتمل عليه من إبداع ، وبتشخيصه الدقيق لانتشار صبغة التقليد حتّى في التبويب
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 274 - 279 .