تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
على عكّاز ، فإذا فقدها جمد في مكانه « 1 » . إنّها مأساة تلك التي يرسمها هذا النصّ ؛ إذ إنّ تخيل وجود تفاسير كاملة ما هي إلّا اجترارات لتفاسير سابقة يصيبنا بالصدمة ، ولكن هذا هو الواقع على كافة مستويات المعرفة . من الواضح أنّ المرحوم ( محمّد جواد مغنية ) لا يقصد فعلًا أنّ من المقبول أن تحظى مجلّدات ضخمة بالقبول لمجرّد احتوائها على فكرة جديدة - مع أحترامنا الشديد للأفكار الجديدة وتقديرنا لما تشتمل عليه بعض هذه الأفكار من أهمّية وخطورة - ولكن لكلٍّ مجاله الذي ينبغي أن يظهر فيه ؛ إذ ليس من المقبول والمعقول أن تظهر دراسة كاملة على أنّها دراسة تسهم في تقدّم المعرفة لمجرد أنّها أتت ببضع فقرات لم يسبقها فيها أحد . من الواضح أنّ القضاء على الاجترار المعرفي والتقليد ليس بالأمر الهيّن والسهل ، ولكنّنا نبقى نؤكّد وننبّه إلى ذلك حتّى لا يستنزف الوقت والجهد في قراءة العديد من المؤلّفات التي تختلف في العناوين وتشترك في المضامين . من هنا يتبيّن لنا أيضاً مدى أهمّية الملخّصات في التخفيف من وطأة مشكلة التضخّم المعرفي للقارئ المتخصص ، وفي الكشف عمّا تشتمل عليه أغلب المؤلّفات من تكرار وتقليد وفقدان لروح التجديد . ثالثاً : قد يكون من الصحيح أنّ الوقوف على تحديد مصادر فهم النصّ ، من البحوث التي من النادر أن تخلو منها الدراسات المهتمة بفهم القرآن ، نظراً لأهمّيتها البالغة ، ولكن مع ذلك ينبغي التنبه إلى التمايز بين هذه الدراسات في طريقة تحديد تلك المصادر .
هامش
( 1 ) التفسير الكاشف ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 309 | السيد كمال الحيدري