التمحّلات التي لا مُوجب لها .
2 . لم يُعطوا لنا مُبرّراً حقيقيّاً يمنع من وجود التفاضل بالمعنى الحقيقي له ، فكلّ ما ذكروه مجرّد استحسانات شخصيّة وأذواق فرديّة عطاؤها عقيم : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( الغاشية : 7 ) .
3 . لو قطعنا النظر عن الكمّ الروائي الوارد في كتب الفريقين في أصل التفاضل ، فما الذي يقدح بالقرآن أن تكون بعض سوره أفضل من بعض ، وبعض آياته أفضل من البعض الآخر ؟
أوَ ليس العبادات بعضها أفضل من بعض ؟
أوَ ليس الأنبياء بعضهم أفضل من بعض ؟
أوَ ليس الملائكة بعضهم أفضل من بعض ؟
أوَ ليس بنو الإنسان بعضهم أفضل من بعض ؟
أوَ ليس كلّ ذلك ، كلمات الله تعالى ؟
بل ما هو الشيء الذي لا يوجد فيه تفاضل ؟
أوَ ليس اسم « الله » تعالى هو أفضل الأسماء ؟
أو ليست الجنّات بعضها أفضل من بعض ؟ والنيران بعضها أسوأ من بعض ؟
ثم ما معنى حاكميّة بعض أسمائه على البعض الآخر ؟
أوَ ليست الجميع هي أسماءَه ، والكثير منها هي عين ذاته ؟
من هنا اختار المحقّقون من أعلام الفريقين معاً بأنّ الملاك في التفاضل لا يعود إلى موضوع الأجر البتّة ، وإن كان لذلك أثره ، ولكن التفاضل يكمن في المحتوى والمضمون الذي تعرّضت له السور والآيات التي ثبت لها الفضل ، حيث اشتملت على معالم التوحيد وأسماء الله وصفاته ، كما هو
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 305
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٥