تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الحال في سورة التوحيد وآية الكرسي وآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) ، والآيات الستّ الأوائل من سورة الحديد ، والآيات الأواخر من سورة الحشر ، ونحو ذلك من الآيات والسور التي تضمّ تلك المطالب العالية من المعارف الإلهيّة ، بخلاف ما عليه الحال في السور والآيات التي خلت من تلك المطالب ، فهي على شرافتها ورفعتها إلّا أنّها من حيث مرتبتها المعرفيّة تقع في طول الآيات التي ورد فيها الفضل ، بخلاف ما عليه في السور والآيات الأُخرى التي خلت من ذلك . وللإمام علي الرضا ( ع ) كلمة تُؤسّس لهذا المعنى ، حيث يقول ( ع ) : « إنّه ليس شيء من القرآن والكلام جُمِعَ فيه من جوامع الخير والحكمة ما جُمعِ في سورة الحمد » « 1 » ، وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبيّ ( ص ) قال : « لمّا أراد الله عز وجل أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشَهِدَ اللَّهُ ، وقُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ . . . ، إلى قوله : بِغَيْرِ حِسَابٍ ، تعلّقن بالعرش ، وليس بينهنّ وبين الله حجاب ، فقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ونحن بالطهور والقدس متعلّقات ، فقال سبحانه : وعزّتي وجلالي ما من عبد قرأكنَّ في دبر كلّ صلاة إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه » « 2 » . وبنكتة نفي الحجاب جرى الحوار بينهنّ وبين بارئهن بلا واسطة ، وما دام الأمر كذلك ، فكيف لا يُقال بفضلهنّ على سائر السور والآيات الأُخرى ؟
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 . ح 926 . ( 2 ) عدّة الداعي ونجاح الساعي ، أحمد بن فهد الحلي ، تحقيق : أحمد الموحدي ، مكتبة الوجداني ، قم : ص 278 .