الحال في سورة التوحيد وآية الكرسي وآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) ، والآيات الستّ الأوائل من سورة الحديد ، والآيات الأواخر من سورة الحشر ، ونحو ذلك من الآيات والسور التي تضمّ تلك المطالب العالية من المعارف الإلهيّة ، بخلاف ما عليه الحال في السور والآيات التي خلت من تلك المطالب ، فهي على شرافتها ورفعتها إلّا أنّها من حيث مرتبتها المعرفيّة تقع في طول الآيات التي ورد فيها الفضل ، بخلاف ما عليه في السور والآيات الأُخرى التي خلت من ذلك .
وللإمام علي الرضا ( ع ) كلمة تُؤسّس لهذا المعنى ، حيث يقول ( ع ) :
« إنّه ليس شيء من القرآن والكلام جُمِعَ فيه من جوامع الخير والحكمة ما جُمعِ في سورة الحمد »
« 1 » ، وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبيّ ( ص ) قال :
« لمّا أراد الله عز وجل أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ،
وشَهِدَ اللَّهُ
، وقُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ . . . ، إلى قوله : بِغَيْرِ حِسَابٍ ، تعلّقن بالعرش ، وليس بينهنّ وبين الله حجاب ، فقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ونحن بالطهور والقدس متعلّقات ، فقال سبحانه : وعزّتي وجلالي ما من عبد قرأكنَّ في دبر كلّ صلاة إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه » « 2 » .
وبنكتة نفي الحجاب جرى الحوار بينهنّ وبين بارئهن بلا واسطة ، وما دام الأمر كذلك ، فكيف لا يُقال بفضلهنّ على سائر السور والآيات الأُخرى ؟
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 . ح 926 .
( 2 ) عدّة الداعي ونجاح الساعي ، أحمد بن فهد الحلي ، تحقيق : أحمد الموحدي ، مكتبة الوجداني ، قم : ص 278 .