تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
يفارق بعضها بعضاً ، وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أنّ نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبّت ، وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الخوّارة المستغرقة بالتقليد ، فقلِّد صاحب الرسالة ( ص ) ، فهو الذي أُنزل عليه القرآن ، وقد دلّت الأخبار على شرف بعض الآيات وعلى تضعيف الأجرفي بعض السور المنزلة ، فقد قال ( ص ) : فاتحة الكتاب أفضل القرآن . وقال : آية الكرسي سيّدة آي القرآن . وقال : يس قلب القرآن . وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن . والأخبار الواردة في فضائل قوارع القرآن بتخصيص بعض الآيات والسور بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى » « 1 » . وبذلك نخلص إلى أنّ جملة من أعلام القوم يرون أنّ الفضل والتفضّل إنّما يدور حول الأجر والثواب ، وأنّ الله تعالى يُعطي قارئ سورة ( يس ) مثلًا أجراً أعظم من قارئ سورة الأحقاف ؛ لأنّ الأُولى قلب القرآن وأجرُ قراءتها أعظم ، وهكذا من قرأ آية الكرسي أجره أعظم من أجر قارئ آية المُداينة ، وهكذا . فالتفضيل يكمن في الأجر لا في بعض القرآن على البعض الآخر ، فلا سيادة ولا تقدّم لبعضه على البعض الآخر ، فهو كلام الله الأبلغ من غيره ، ولا أبلغية لبعضه على بعضه الآخر . نقول : إنَّ ما تفضّل به أولئك الأعلام لا يمكن الركون إليه ، لما يلي : 1 . مخالفته الواضحة لظاهر روايات الفريقين معاً ، والّتي صرّحت بوجود التفاضل ، وأنَّ ما جاء في توجيهاتهم لا يعدو عن كونه ضرباً من
هامش
( 1 ) جواهر القرآن ، مصدر سابق : ص 62 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 304 | السيد كمال الحيدري