تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام ؟ جوَّزه قوم لقصور نظرهم ، وينبغي أن تعلم أنّ معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا : أن هذا في موضعه له حسن ولطف ، وذاك في موضعه له حسن ولطف ، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه . فإن من قال : إنَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، أبلغ من : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ . . . ، يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على الكافر ، وذلك غير صحيح ، بل ينبغي أن يقال : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ دعاء عليه بالخسران ، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه ؟ وكذلك في : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، لا توجد عبارة تدلّ على الوحدانيّة أبلغ منها ، فالعالم إذا نظر إلى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ . . . ، في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر » « 1 » . وذكر البيهقي : أنّ « معنى التفضيل يرجع إلى أشياء ؛ أحدها : أن يكون العمل بآيةٍ أَولى من العمل بأخرى وأعود على الناس ، وعلى هذا يقال : آية الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص ، لأنّها إنّما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ، ولا غنى بالناس عن هذه الأمور ، وقد يستغنون عن القصص ، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم ممّا يجري مجرى الأصول ، خيراً لهم ممّا يجعل لهم تبعاً لما لابدّ منه » « 2 » . وقال الغزالي في جوهره : « لعلّك تقول : قد توجّه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل بعض القرآن على بعض والكلّ قول الله تعالى ، فكيف
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 309 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 309 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 303 | السيد كمال الحيدري