وبعض الآيات أن تفضل غيرها ، والمتكلّم واحد لا غير ، وهو الله سبحانه ؟
وبعبارة فلسفيّة عرفانيّة : كيف يتسنّى مثل هذا التفاضل بين كلمات هي المنتهى في الكمال والجمال والجلال ، وليس بالإمكان أبدع ممّا كان ؟
إنّ للموضوع صلة وثيقة بعالم الأسماء وحاكميّة بعضها على البعض الآخر ، ولكن قبل الدخول في هذا المضمار سنحاول عرض بعض ما أفاض به الأعلام .
قال السيوطي : « اختلف الناس : هل في القرآن شيء أفضل من شيء ؟ فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبّان إلى المنع ؛ لأنّ الجميع كلام الله ، ولئلّا يوهم التفضيل نقص المفضّل عليه ، وروي هذا القول عن مالك . قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ، ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردّد دون غيرها . وقال ابن حبّان في حديث أبيّ بن كعب : ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أمّ القرآن ؛ إنّ الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أمّ القرآن ؛ إذ الله سبحانه وتعالى بفضله فضّل هذه الأمّة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر ممّا أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه . قال : وقوله أعظم سورة أراد به في الأجر ، لا أنَّ بعض القرآن أفضل من بعض . وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث ، منهم . . . الغزالي . وقال القرطبي : إنه لحقّ ، ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلّمين » « 1 » .
وقال الخويي : « كلام الله أبلغ من كلام المخلوقين ، وهل يجوز أن يقال
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 371 .