فيها ضوابط الانطباق ، سواء كانت في عصر النصّ أم بعد ذلك ، وقد مُورست العمليّة التطبيقيّة في أكثر من مورد من قبل أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ نكتفي بذكر مثال واحد كشاهد حيّ على التطبيق .
قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، وقد ذكر جملة من المُفسّرين بأنّ المرُاد من ( أهل الذكر ) هم أهل الكتاب نقلًا عن ابن عبّاس حيث كان يقول : « إنّ المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ، أي : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، فهو يخاطب مشركي مكّة ، وذلك أنّهم كانوا يصدّقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم ، وأنّهم كانوا يُكذِّبون النبيّ ( ص ) لشدّة عداوتهم له » « 1 » ، فقريش لم تُصدّق أن يكون الرسول إنساناً ، وحيث إنّهم كانوا يُصدّقون بأهل الكتاب فالقرآن يحتجّ عليهم بذلك لتتمّ الحجّة بكون الرسول إنساناً لا غير .
والقرينة اللفظيّة الدالّة على كون المراد هم أهل الكتاب هو ما جاء في الآية اللاحقة ، حيث تقول : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ . . . ( النحل : 44 ) ، حيث إنّ البيّنات والزبر وهي الكتب السماويّة السابقة على القرآن شاهدة على كون الرسل هم من بني الإنسان ، فاسألوا أصحاب هذه الكتب ليُخبروكم بصحّة ذلك .
وقد ورد هذا الوجه التفسيري في كتب تفسيريّة عديدة ، ولكن هناك وجوه أخرى لوحظ فيها ملاك الرجوع مع رفع خصوصيات المورد ، ففي عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا هم مرجعيّة الأمّة ، ولذا كانت الأمّة ترجع إليهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 159 .