تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
القرآن الكريم في بياناته الظاهريّة ، هذا وجه ، والوجه الآخر هو أنّ بياناته شاملة لكلّ شيء ولكن نوعيّة المُخاطب بها مختلفة تبعاً لاستعدادات المُتلقّي ، فالمعصوم بصفته راسخاً في العلم يمتلك الأهليّة في قراءة القرآن بكمالاته التامّة ولكن بقراءة تفحّصيّة لم يتعرّض لها القرآن الكريم في بياناته ، فيكون واقفاً على ما لا يسع الآخرون . وعلى أيّ حال ، فإنّ المراد من التبيين في المقام هو بيان التفصيلات الشرعيّة من قبل النبيّ الأكرم ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بصفتهم الوارثين لعلمه ، وهذه الوظيفة الإلهيّة رسمها لنا القرآن بنفسه ، قال تعالى : . . . وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . بعبارة أُخرى : إنّ الوظيفة الفعليّة للسنّة الشريفة الروايات هي تفصيل ما أجمله القرآن ، وتقييد ما أطلقه ، وتخصيص ما عمّمه ، والشواهد على ذلك كثيرة جدّاً ، بل هي الصفة الغالبة ، فلا يكاد يخلو مورد من بيانات المعصوم ( ع ) ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يتعلّق بتفصيلات الصلاة والصوم والحجّ والزكاة والزواج والطلاق والتجارة ومطلق المكاسب ، حيث اكتفت النصوص القرآنيّة ظاهراً بعنونة هذه المسائل تاركةً للسنّة الشريفة تفصيل ما أُجمل .

التطبيق

وأمّا التطبيق فيُراد به - على وجه التقريب - : تحديد مصداق مفهوم عامّ فيه صلاحيّة الشمول له دون الحصر به ، فيُستفاد من سبب النزول على سبيل المثال لا الحصر في تحديد مقاصد النصّ القرآني دون الاقتصار على ذلك ، بمعنى بقاء صلاحيّة انطباق النصّ القرآني على موارد أُخرى تتوفّر