تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مراد النصّ ، كما في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) ، حيث فُسّرت في ضوء سبب النزول المرويّ في طُرق الفريقين بأنّ المرُاد من : وَالَّذِينَ آمَنُوا هو أمير المؤمنين عليّ ( ع ) الذي تصدّق بخاتمه وهو يُصلّي في المسجد النبوي « 1 » . ولذا نجد في كثير من كُتب المفسّرين عبارة ( وبه كان التنزيل ) ، حيث يُريدون بذلك سبب النزول ، وكونه يُمثّل الوجه التفسيري للنصّ عند نزوله ، ومن الواضح أنّ القرينة التنزيليّة لا تكون حاكمة على النصّ القرآني إلّا في حينها ؛ نظراً لانفتاح النصّ على الحوادث البعديّة ؛ علماً بأنَّ لمفردة التنزيل صلة بموضوع صيانة القرآن من التحريف ، كما تقدّم .

التبيين

لقد كان القرآن الكريم تبياناً لكلّ شيء ، ولازال كذلك ، وهذا ما صرّح به القرآن ، واتّفقت عليه كلمة الأعلام ؛ ولكن القرآن الكريم - كما هو واضح لدى المطّلعين - قد سلك في مجموع بياناته ، أو الأعمّ الأغلب منها ، مسلكاً إجماليّاً ، فهو تبيان في إجماله ، لا أنّه ذكر كلَّ صغيرة وكبيرة للأُمّة ، فمن البيّن جدّاً أنّ التفصيلات الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة لم يتعرّض لها
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني الحنفي ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم : ج 1 ، ص 161 - 184 ، ح 216 - 241 ، وأيضاً أسباب النزول للواحدي : ص 184 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 431 ، وعشرات المصادر من مدرسة الخلفاء فضلًا عمّا جاء في مصادر أتباع أهل البيت .