تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأشمل من الأُخرى ، فالمرتبة الحقائقيّة رغم وجودها البسائطي إلّا أنّها أشدّ المراتب قاطبةً وأشملها وأهمّها على الإطلاق ، ثمَّ تليها المرتبة اللطائفيّة ، ثمَّ الإشاريّة ، ثمَّ العباريّة . رابعاً : إنّ جميع النتائج المعرفيّة التي تُفضي إليها العمليّة التفسيريّة ضمن أيّ منهج كانت وبأيّ أسلوب تبلورت ، لا يمكن القول بمطابقتها للمعاني الواقعيّة التي عليها النصّ القرآني ، لما عرفت من أنّ المعاني الواقعيّة ليست على مرتبة واحدة ، وأنّ العرض التفسيري هو عرض للسقف المعرفي الذي عليه المفسِّر ( بالكسر ) وليس المفسَّر ( بالفتح ) . وهذا واضح . خامساً : لا ينبغي للمفسِّر أن يقتحم بعمليته التفسيريّة مرتبة من مراتب القرآن الأربع إلّا بعد التوفّر على ضوابطها وشرائطها ، فليس لمن لم يدرك المعنى الإشاري في النصّ القرآني أن يلج هذه المرتبة وإلّا سوف ينتهي المطاف به إلى الوقوع في دائرة التفسير بالرأي المحرّم شرعاً ، وهكذا الحال في المراتب الأُخرى . سادساً : لابدّ أن يكون المُفسّر واقفاً على المضامين الاصطلاحيّة لجملة أُخرى من المفردات التفسيريّة ، بل إنّ العمليّة التفسيريّة برمّتها تتوقّف على فهمها ، وهي : ( التفسير والتنزيل والتبيين والتطبيق والتأويل ) ، وقد تقدّم منّا الحديث عن التفسير ، والتأويل ، وبقي لنا أن نقف عند الاصطلاحات الثلاثة الأُخرى :

التنزيل

هو أن يُفَهمَ النصُّ القرآني في ضوء مورد نزوله ، فالحادثة أو العلّة الظاهريّة التي استدعت نزول النصّ القرآني تُشكّل قرينة خارجيّة توضح
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 297 | السيد كمال الحيدري