مهديّاً إليه بغيره ومستنيراً بغيره ومُبيَّناً بغيره ، فما هذا الغير ! وما شأنه ! وبماذا يُهدى إليه ! وما هو المرجع والملجأ إذا اختلف فيه ! » « 1 » .
ثالثاً : إنّ المعاني التي تقف وراء النصّ القرآني المراد تفسيره وكشف معانيه لا تمثّل مرتبة واحدة ، وإنمّا هي في حدّها الأدنى على أربع مراتب رئيسيّة ، وتقع تحتها مراتب كثيرة ، فكلّ مرتبة رئيسيّة تمثّل دائرة تنضوي تحتها مراتب تمثّل مستويات العرض التفسيري الذي يحدّده عادةً السقف المعرفي للمفسِّر .
أمّا المراتب الرئيسيّة فهي المستفادة والمنكشفة بقول الإمام الحسين ( ع ) :
« كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء »
. وفي ضوء هذه المراتب الرئيسيّة الأربع يحاول المفسّر أن يقدّم رؤيته التفسيريّة ضمن مرتبة منها ، وكلٌّ بحسبه ، فإن أصاب ما عليه الواقع ولو بحدود سقفه المعرفي فَبها وإلّا فإنّ ما قدّمه وإن كان معذوراً فيه في صورة توفّره على الحجّة الشرعيّة أجنبيّ عن مقاصد النصّ القرآني .
وما أصاب به الواقع ضمن سقفه المعرفي سوف يمثّل مرتبة من مراتب تلك المرتبة الرئيسيّة ، مماّ يعني عدم حصول الإصابة الواقعيّة التامّة إلّا بحدود ضيقة جدّاً تكاد تنحصر بأهل العصمة المطلقة ومن كان قريباً من كمالاتهم المعرفيّة .
ومن الواضح أنّ تلك المراتب الرئيسيّة الأربع كلّ مرتبة منها هي أعمق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 8 .