التحقّق من وثاقة الراوي والمروي ، وملاءمة الأحداث المرويّة لمناخات النصّ ، وانسجامها مع مُسلَّمات العقل وظواهر القرآن والسنّة ، وأن تكون قريبة من التوقّعات الأوّليّة للحدث .
الثالث : الحكمة الإلهيّة ( الفلسفة )
الفلسفة هي فنّ عقلي محض يهدف للوصول إلى اتّزان معرفي تامّ ، ولكنّه اتّزان محدود على صعيد العقل ، وأمّا القرآن الكريم فيرمي لتحصيل ذلك الاتزان ولكنّه لا يكتفي به ، حيث يردفه بالاتزان النفسي ، الذي يُطلق عليه الطمأنينة .
فمقولة الوجود هي الأُسّ الذي تقف عليه الفلسفة ، ومن خلالها تُحاول أن تُحدّد لنا الفلسفة بجميع مشاربها وأذواقها موقع الإنسان من ذلك والخلفيّة ( العلّة ) التي تقف وراءه ، ونحن بملاحظة النصوص الدينيّة عموماً والقرآنيّة خصوصاً نجدها تتحرّك بهذا الاتّجاه أيضاً ، فالإنسان يُريد أن يفهم كيف أتى لهذا العالم ، ولِمَ يرى نفسه تنشدّ إلى عوالم أُخرى علويّة ؟ وقد تكفَّلت عشرات النصوص القرآنيّة الإجابة عن ذلك ، ولكنها ليست إجابات مُفرغة من محتواها وهدفها الحقيقي المتمثّل بتحديد المسؤوليّة تجاه ذلك ، بخلاف المعطى الفلسفي فإنّه قاصر تماماً عن رسم الدور الفعلي للإنسان وتحديد مسؤوليته ، ومن هنا يتّضح لنا حجم التوهّم الذي وقع فيه بعض الأعلام ممَّن ساوى بين البرهان والقرآن والعرفان .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ الحاجة حقيقيّة وماسّة للرؤى الفلسفيّة وتأمّلاتها الجادّة لتكون رافداً حقيقيّاً ونافذة معرفيّة نقرأ من خلالها أبعاداً خفيّة في النصّ القرآني لا يسعنا ونحن في معزل عن العصمة أن نلجها أو نسبر غورها .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 286
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٦