تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قراءة النصّ الديني ، وبالتالي فإنَّ القراءة الموضوعيّة للنصّ ينبغي أن لا تنفكّ عن مُعطيات العلوم الإنسانيّة . وقد عرفت بأنَّ العلوم الإنسانيّة بمعناها العامّ عديدة سوف نقف عند جملة منها ، ومنها - وفق ما نراه ونُرجّحه - العرفان النظري والعملي معاً ، فإنَّ العرفان ، كما سيأتي ، محوره الحقيقي هو الإنسان الكامل ، وهذا المعنى هو الغاية القصوى التي تسير باتّجاهها جميع العلوم الإنسانيّة لنكون على مقربة من مدخلّيتها في قراءة النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً . الأوّل : علوم اللغة العربيّة من الواضح جدّاً أنَّ جميع العلوم الدينيّة ما دامت مادّتها الأُولى القرآن والسنّة الشريفة فإنّه لا غنى لها عن علوم اللغة العربيّة ، وفي طليعتها القرآن الكريم ، لاسيّما في تفسيره المفرداتي . الثاني : المصنّفات التأريخيّة إنَّ ترجمة حياة شخصيات القصص القرآني تجعلنا على مقربة أكبر من أجواء النصّ ، وبالتالي سوف تكون المصادر التأريخيّة ، ومن جملتها مصنَّفات قصص الأنبياء ، وسائل تقريبيّة لزوايا خفيّة لم يُفصح عنها النصّ القرآني ، ولا شكَّ بأنّها سوف تُساعدنا في الحصول على تصوّرات أفضل تُقلِّل من نسبة الاحتمالات وترفع من نسبة التشخيص . إنَّ المصادر التأريخيّة تمثّل ثروة غنيّة نستجلي من خلالها تفاصيل الموضوع وتشخيص الموقف ، بل إنَّ الوقوف على المصادر التأريخيّة يُعتبر ضرورة تفسيريّة في مجموعة غير قليلة من النصوص القرآنيّة ، وبدونها ستبقى الصورة مبهمة ، وهذا الإبهام سوف يُفقد العمليّة التفسيريّة محتواها . إنَّ مصادريّة المصنّفات التأريخيّة تخضع لمجموعة شروط من أهمّها